الذين إذا رأوا ذكر اللّه تعالى والدار الآخرة لمواظبته على العبادة فأطال الصلاة يوما ورجل خلفه ينظر ففطن له بشر ، فلما انصرف عن الصلاة قال له : لا يعجبنك ما رأيت مني فإن إبليس لعنه اللّه قد عبد اللّه تعالى مع الملائكة مدة طويلة ثم صار إلى ما صار إليه . وقيل لعائشة رضي اللّه عنها : متى يكون الرجل مسيئا ؟ قالت : إذا ظن أنه محسن ، وقد قال تعالى :
لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى
[ البقرة : 264 ] والمن نتيجة استعظام الصدقة ، واستعظام العمل هو العجب . فظهر بهذا أن العجب مذموم جدا .
بيان آفة العجب :
اعلم أن آفات العجب كثيرة ، فإن العجب يدعو إلى الكبر لأنه أحد أسبابه - كما
شرح
قلت : ورواه كذلك الخرائطي في مساوىء الأخلاق ، والحاكم في تاريخه ، وأبو نعيم في الحلية كلهم من حديث أنس وطرق الكل ضعيفة . ولذا قال الذهبي في الميزان عقب إيراده : ما أحسنه من حديث لو صح . وقال السيوطي في المنار : هو حسن وكأنه راعى تعدد طرقه فإنه يفيد نوع قوّة . بل قال المنذري رواه البزار بإسناد جيد . ( فجعل العجب أكبر من الذنوب ) لكونه يورث الغرور بالعمل فلا يوفق للتوبة بخلاف غيره من المعاصي ، ولان العجب يصرف وجه العبد عن اللّه والذنب يصرفه إليه ، ولأن العجب يقبل به على نفسه والذنب يقبل به على ربه ، ولأن العجب ينتج الاستكبار والذنب ينتج الاضطرار والافتقار ، وخير أوصاف العبد اضطراره وافتقاره إلى ربه . وفي الحديث دلالة على أن العبد لا تبعده الخطيئة عن اللّه ، وإنما يبعده الإصرار والاستكبار والإعراض ، بل قد يكون الذنب سبب الوصلة بينه وبين ربه . ( وكان بشر بن منصور ) السليمي أبو محمد البصري والد إسماعيل وسليمة كسفينة حي من الأزد قال أحمد : ثقة وزيادة . وقال أبو زرعة : ثقة مأمون مات سنة ثمانين ومائة . روى له مسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، ( من الذين إذا رؤا ذكر اللّه تعالى والدار الآخرة لمواظبته على العبادة ) قال ابن المديني : ما رأيت أحدا أخوف للّه منه وكان يصلي كل يوم خمسمائة ركعة وحفر قبره وختم فيه القرآن وكان ورده ثلث القرآن ، ( فأطال الصلاة يوما ورجل خلفه ينظر ففطن له بشر ، فلما انصرف من الصلاة قال : لا يعجبنك ما رأيته مني فإن إبليس قد عبد اللّه مع الملائكة مدة طويلة ثم صار إلى ما صار إليه ) أي فلا ينبغي للإنسان أن يغتر بالعمل أو يسلك به مسلك الإعجاب . ( وقيل لعائشة رضي اللّه عنها : متى يكون الرجل مسيئا ؟ قالت : إذا ظن أنه محسن . وقال تعالى :لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذىوالمنّ ) على المتصدق عليه ( ينتجه استعظام صدقته واستعظام العمل هو العجب ) لأنه لولا يعجب به لما عدّه عظيما ، ( فظهر بهذا أن العجب مذموم جدا ، واللّه أعلم ) .