وفي الخبر : « إن صلاة المدل لا ترفع فوق رأسه ، ولأن تضحك وأنت معترف بذنبك خير من أن تبكي وأنت مدل بعملك » والإدلال وراء العجب ، فلا مدل إلا وهو معجب ورب معجب لا يدل ، إذ العجب يحصل بالاستعظام ونسيان النعمة دون توقع جزاء عليه ، والإدلال لا يتم إلا مع توقع جزاء ، فإن توقع إجابة دعوته واستنكر ردها بباطنه وتعجب منه كان مدلا بعمله ، لأنه لا يتعجب من رد دعاء الفاسق ويتعجب من
شرح
عن ابن عباس قال : معناه أن تستكثر عملك . وعن مجاهد قال : لا تعظم عملك في عينك أن تستكثر الخير ورواه كذلك ابن المنذر . ( وفي الخبر « إن صلاة المدل لا ترفع فوق رأسه ، ولأن تضحك وأنت معترف بذنبك خير من أن تبكي وأنت مدل بعملك » ) قال العراقي : لم أجد له أصلا .
قلت : هو كذلك ليس له أصل في المرفوع ، ولكنه من كلام راهب من رهبان بني إسرائيل ، قال أبو نعيم في الحلية . حدثنا أبو بكر الآجري ، حدثنا عبد اللّه بن محمد العطشي ، حدثنا إبراهيم بن الجنيد ، حدثنا عبد اللّه بن أبي بكر المقدمي ، حدثنا جعفر بن سلمان ، حدثنا عمر بن عبد الرحمن الصنعاني قال : سمعت وهب بن منبه يقول : لقي رجل راهبا فقال : يا راهب كيف صلواتك ؟ فقال الراهب : لا أحسب أحدا سمع بذكر الجنة والنار تأتي عليه ساعة لا يصلي فيها . قال : فكيف ذكرك للموت ؟ قال : ما أرفع قدما ولا أضع أخرى إلا رأيت أني ميت .
فقال الراهب : كيف صلاتك أيها الرجل ؟ قال : إني لأصلي وأبكي حتى ينبت العشب من دموع عيني . فقال الراهب للرجل : أما إن تضحك وأنت معترف بخطيئتك خير من أن تبكي وأنت مدل بعملك ، فإن المدل لا يرفع له عمل . فقال الرجل للراهب : فأوصني فإني أراك حكيما . فقال :
إزهد في الدنيا ولا تنازع أهلها ، وكن منها كالنحلة إن أكلت طيبا وإن وضعت وضعت طيبا وإن وقعت على عود لم تكسره ، وانصح للّه عز وجل نصح الكلب لأهله يجيعونه ويطردونه ويضربونه ويأبى إلا أن ينصح لهم ، قال : فكان وهب بن منبه إذا ذكر هذا الحديث قال : وا سوأتاه إذ كان الكلب أنصح لأهله منك للّه عز وجل .
وحدثنا أبو بكر الآجري : حدثنا ابن عمر بن أيوب السقطي ، حدثنا أبو همام ، حدثني قبيصة ، حدثنا سفيان ، عن رجل من أهل صنعاء ، عن وهب قال : مرّ رجل مع راهب فقال : يا راهب كيف دأب نشاطك فذكر نحوه .
( والإدلال وراء العجب . ولا مدل إلا وهو معجب ورب معجب لا يدل ، إذ العجب يحصل بالاستعظام ونسيان النعمة دون توقع جزاء عليه ، والإدلال لا يتم إلا مع توقع جزاء ، فإن توقع إجابة دعوته واستنكر ردها بباطنه وتعجب منه كان مدلا بعمله لأنه لا يتعجب من