تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
سقوط الشهوات ، بل يحب الإنسان من العلوم ما لا يصلح للتوصل به إلى الأغراض ، بل ربما يفوّت عليه جملة من الأغراض والشهوات ، ولكن الطبع يتقاضى طلب العلم في جميع العجائب والمشكلات ، لأن في العلم استيلاء على المعلوم وهو نوع من الكمال الذي هو من صفات الربوبية فكان محبوبا بالطبع إلا أن في حب كمال العلم والقدرة أغاليط لا بد من بيانها إن شاء اللّه تعالى . بيان الكمال الحقيقي والكمال الوهمي الذي لا حقيقة له : قد عرفت أنه لا كمال بعد فوات التفرد بالوجود إلا في العلم والقدرة ، ولكن الكمال الحقيقي فيه ملتبس بالكمال الوهمي ، وبيانه أن كمال العلم للّه تعالى وذلك من ثلاثة أوجه : أحدها : من حيث كثرة المعلومات وسعتها ، فإنه محيط بجميع المعلومات ، فلذلك كلما كانت علوم العبد أكثر كان أقرب إلى اللّه تعالى . الثاني : من حيث تعلق العلم بالمعلوم على ما هو به ، وكون المعلوم مكشوفا به كشفا تاما ، فإن المعلومات مكشوفة للّه تعالى بأتم أنواع الكشف على ما هي عليه ، فلذلك مهما
شرح
الشهوات ، بل يحب الانسان من العلوم ما لا يصلح للتوصل به إلى الأغراض ، بل ربما يفوت عليه جملة من الأغراض والشهوات ، ولكن الطبع يتقاضى طلب العلم في جميع العجائب والمشكلات لأن في العلم استيلاء على المعلوم ) وهو الإحاطة بجزئياته ( وهو نوع من الكمال الذي هو نوع من صفات الربوبية فكان محبوبا بالطبع ، إلا أن في حب كمال العلم والقدرة أغاليط ) جمع أغلوطة وهي ما توقع الانسان في غلط ( فلا بدّ من بيانها إن شاء اللّه تعالى ) .

بيان الكمال الحقيقي والكمال الوهمي الذي لا حقيقة له :

( قد عرفت أنه لا كمال بعد فوات التفرد بالوجود إلا في العلم والقدرة ، لكن الكمال الحقيقي فيه ملتبس بالكمال الوهمي ، وبيانه أن كمال العلم للّه تعالى ، وذلك من ثلاثة أوجه ) . ( أحدها : من حيث كثرة المعلومات ) كلياتها وجزئياتها لا ساحل لبحر معلوماته ، بل تنفد البحار لو كانت مدادا لكلمات ربي ، ( فكذلك كلما كانت علوم العبد أكثر ) وأوسع كان ( أقرب إلى اللّه عز وجل ) أعني قربا بالمرتبة والدرجة لا بالمكان . ( والثاني : من حيث تعلق العلم بالمعلوم على ما هو به ) أي على حقيقته ، ( وكون المعلوم مكشوفا به كشفا تاما ، فإن المعلومات ) مع سعتها ( مكشوفات للّه تعالى بأتم أنواع الكشف