إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 366
الشطر الثاني : من الكتاب ) في العجب ، وفيه بيان ذم العجب وآفاته ، وبيان حقيقة العجب والإدلال وحدهما ، وبيان علاج العجب على الجملة ، وبيان أقسام ما به العجب وتفصيل علاجه . بيان ذم العجب وآفاته : اعلم أن العجب مذموم في كتاب اللّه تعالى وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلم قال اللّه تعالى : وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً [ التوبة : 25 ] ذكر ذلك في معرض الإنكار وقال عز وجل : وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا [ الحشر : 2 ] فرد على الكفار في إعجابهم بحصونهم وشوكتهم ، وقال تعالى : وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً [ الكهف : 104 ] وهذا أيضا يرجع إلى العجب بالعمل . وقد يعجب الإنسان بعمل هو مخطىء فيه كما يعجب بعمل هو مصيب فيه . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ثلاث مهلكات شح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه » ، وقال لأبي ثعلبة - حيث ذكر آخر هذه الأمة فقال - « إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا وإعجاب ( الشطر الثاني من الكتاب في العجب ) : وفيه بيان ذم العجب وآفته ، وبيان حقيقة العجب والإدلال وحدهما ، وبيان علاج العجب على الجملة ، وبيان أقسام ما به العجب وتفصيل علاجه ) . بيان ذم العجب وآفته : ( اعلم ) أرشدك اللّه تعالى ( أن العجب مذموم في كتاب اللّه عز وجل وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلم . قال اللّه تعالى : وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ذكر ذلك في معرض الإنكار ) أي أنكر إعجابهم بقولهم : إنا لن نغلب من قلة قاله رجل من الأنصار ، وكان المسلمون اثني عشر ألفا عشرة آلاف من أهل المدينة وألفان من مسلمة الفتح وقد تقدم ذلك . ( قال تعالى وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ) فرد على الكفار في إعجابهم بحصونهم وشوكتهم . وقال تعالى : وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً وهذا أيضا يرجع إلى العجب بالعمل وقد يعجب الإنسان بعمل هو مخطىء فيه كما يعجب بعمل هو مصيب فيه . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ثلاث مهلكات شح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه » ) رواه الطبراني في الأوسط والبزار وأبو الشيخ في التوبيخ والبيهقي والخطيب في المتفق والمفترق ، وأبو نعيم في الحلية من حديث أنس بزيادة « من الخيلاء » . ورواه الطبراني في الأوسط أيضا من حديث ابن عمر . ورواه البزار من حديث أنس بلفظ « وإعجاب المرء برأيه » وقد تقدم ذلك مرارا في كتاب ذم البخل وأوّل ما ذكره المصنف في كتاب العلم . ( وقال ) صلّى اللّه عليه وسلم ( لأبي ثعلبة ) الخشني رضي اللّه عنه ( حيث ذكر آخر هذه الأمة )