فإذا وجدها ينبغي أن يشكر من دله عليها ، فإذا واظب على ذلك مرات متوالية صار ذلك له طبعا ، وسقط ثقل الحق عن قلبه وطاب له قبوله ومهما ثقل عليه الثناء على أقرانه بما فيهم ففيه كبر ، فإن كان ذلك لا يثقل عليه في الخلوة ويثقل عليه في الملأ ، فليس فيه كبر وإنما فيه رياء ، فليعالج الرياء بما ذكرناه من قطع الطمع عن الناس ، ويذكر القلب بأن منفعته في كماله في ذاته وعند اللّه لا عند الخلق ، إلى غير ذلك من أدوية الرياء . وإن ثقل عليه في الخلوة والملأ جميعا ففيه الكبر والرياء جميعا ، ولا ينفعه الخلاص من أحدهما ما لم يتخلص من الثاني . فليعالج كلا الداءين فإنهما جميعا مهلكان .
الامتحان الثاني : أن يجتمع مع الأقران والأمثال في المحافل ويقدمهم على نفسه ويمشي خلفهم ويجلس في الصدور تحتهم ، فإن ثقل عليه ذلك فهو متكبر ، فليواظب عليه تكلفا حتى يسقط عنه ثقله ، فبذلك يزايله الكبر وههنا للشيطان مكيدة وهو أن يجلس في صف النعال أو يجعل بينه وبين الأقران بعض الأرذال فيظن أن ذلك تواضع وهو عين الكبر ، فإن ذلك يخف على نفوس المتكبرين إذ يوهمون أنهم تركوا مكانهم بالاستحقاق
شرح
فالحكمة ضالة المؤمن فإذا وجدها ينبغي أن يشكر من دلّه عليها ) رواه الترمذي من حديث أبي هريرة « الكلمة الحكمة ضالة المؤمن حيثما وجدها فهو أحق بها » وعند ابن النجار من حديث بريدة بلفظ « حيثما وجدها أخذها ! وروى القضاعي من مرسل زيد بن أسلم بلفظ « حيثما وجد المؤمن ضالته فليجمعها إليه » . ( فإذا واظب على ذلك مرات متوالية صار ذلك طبعا له ) وسجية لازمة ( وسقط ثقل الحق عن قلبه وطاب له قبوله ، ومهما ثقل عليه الثناء على أقرانه بما فهم ) من الأوصاف ( ففيه كبر فإن كان ذلك لا يثقل عليه في الخلوة ويثقل عليه في الملاء فليس فيه كبر ، وإنما فيه رياء فيعالج الرياء بما ذكرناه ) آنفا ( من قطع الطمع عن الناس ) وعدم الالتفات إلى ما بأيديهم ، ( ويذكر القلب بأن منفعته في كماله في ذاته وعند اللّه لا عند الخلق إلى غير ذلك من أدوية الرياء ) كما تقدم ، ( فإن ثقل عليه في الخلوة والملأ جميعا ففيه الكبر والرياء ولا ينفعه الخلاص من أحدهما ما لم يتلخص من الثاني ، فليعالج كلا الداءين فإنهما جميعا مهلكان ) .
( الامتحان الثاني : أن يجتمع من الأقران والأمثال في المحافل ) العامة ( ويقدمهم على نفسه ويمشي خلفهم ويجلس في الصدور ) من المجالس ( تحتهم ، فإن ثقل عليه ذلك فهو متكبر فليواظب عليه تكلفا حتى يسقط عنه ثقله ) ويصير طبعا له ، ( فبذلك يزايله الكبر .
وههنا للشيطان مكيدة ) خفية ( وهو أن يجلس في صف النعال ) وهي آخر الصفوف وأرذلها ، ( أو يجعل بينه وبين الأقران بعض الأراذل فيظن أن ذلك تواضع ) منه ( وهو عين الكبر ، فإن ذلك يخف على نفوس المتكبرين ) ولا يثقل عليهم ، ( إي يوهمون أنهم تركوا