بسلامتها إذ قال تعالى :
إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
[ الشعراء : 89 ] ويروى عن عبد اللّه بن سلام انه حمل حزمة حطب فقيل له : يا أبا يوسف قد كان في غلمانك وبنيك ما يكفيك ! قال : أجل ولكن أردت أن أجرب نفسي هل تنكر ذلك ؟ فلم يقنع منها بما أعطته من العزم على ترك الأنفة حتى جربها أهي صادقة أم كاذبة ؟ وفي الخبر : « من حمل الفاكهة أو الشيء فقد برئ من الكبر » .
الامتحان الخامس : أن يلبس ثيابا بذلة ، فإن نفور النفس عن ذلك في الملأ رياء وفي الخلوة كبر . وكان عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه له مسح يلبسه بالليل ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من اعتقل البعير ولبس الصوف فقد برئ من الكبر » وقال عليه السلام : إنما أنا
شرح
بسلامتها ) عن الغش والغل والكبر والرياء والعجب وغيرها من الاخلاق الذميمة ؟ ( إذ قال تعالى :إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍويروى عن عبد اللّه بن سلام ) بن الحرث الإسرائيلي رضي اللّه عنه يكنى أبا يوسف وهو من ذرية يوسف عليه السلام . أسلم أوّل ما قدم النبي صلّى اللّه عليه وسلم المدينة . مات بالمدينة سنة ثلاث وأربعين ، ( أنه حمل حزمة حطب ) على ظهره ( فقيل له : يا أبا يوسف قد كان في غلمانك وبينك ) وهم محمد ويوسف ( ما يكفيك ) يعني حمل الحطب ! ( قال : أجل ولكن أردت أن أجرب نفسي هل تنكر ذلك ) أم لا ؟ ( فلم يقنع منها بما أعطته من العزم على ترك الأنفة حتى جربها أهي صادقة أم كاذبة ؟ وفي الخبر : « من حمل الفاكهة أو الشيء فقد برئ من الكبر » ) قال العراقي رواه البيهقي في الشعب من حديث أبي أمامة وضعفه بلفظ « من حمل بضاعة » ا ه .
قلت : وبهذا اللفظ رواه ابن لآل في مكارم الأخلاق ، ورواه القضاعي والديلمي في مسنديهما ، وأبو نعيم من طريق سفيان ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر به مرفوعا بلفظ سلعته . وفي لفظ الشرك بدل الكبر ، وروى ابن منده ، وأبو نعيم من رواية حكيم بن حجدم عن أبيه رفعه في أثناء حديث : « ومن حمل من سوقه فقد برئ من الكبر » وسيأتي قريبا . وروى الديلمي من حديث أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه « من اشترى لعياله شيئا ثم حمله بيده إليهم حط عنه ذنب سبعين سنة » وقد تقدم .
( الامتحان الخامس : أن يلبس ثيابا بذلة ) أي مبتذلة ( فإن نفور النفس عن ذلك في الملأ رياء وفي الخلوة كبر . وكان عمر بن عبد العزيز ) رحمه اللّه تعالى ( له مسح يلبسه بالليل ) والمسح بكسر الميم وسكون السين المهملة كساء من صوف أسود ، ( وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من اعتقل البعير ولبس الصوف فقد برئ من الكبر » ) قال العراقي : رواه البيهقي من حديث أبي هريرة بزيادة فيه ، وفي إسناده القاسم العمري ضعيف جدا ا ه .
قلت : وروى الطبراني في الكبير من حديث السائب بن يزيد : « من لبس الصوف وحلب الشاة