تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
قولهم أنه ابن هندي حجام يتعاطى القاذورات ، وكشفوا له وجه التلبيس عليه فلم يبق له شك في صدقهم ، أفترى ان ذلك يبقى شيئا من كبره ؟ لا بل يصير عند نفسه أحقر الناس وأذلهم فهو من استشعار الخزي لخسته في شغل عن أن يتكبر على غيره . فهذا حال البصير إذا تفكر في أصله وعلم أنه من النطفة والمضغة والتراب ، إذ لو كان أبوه ممن يتعاطى نقل التراب أو يتعاطى الدم بالحجامة أو غيرها لكان يعلم به خسة نفسه لمماسة أعضاء أبيه للتراب والدم ، فكيف إذا عرف أنه في نفسه من التراب والدم والأشياء القذرة التي يتنزه عنها هو في نفسه ؟ السبب الثاني : التكبر بالجمال ، ودواؤه أن ينظر إلى باطنه نظر العقلاء ولا ينظر إلى الظاهر نظر البهائم . ومهما نظر إلى باطنه رأى من القبائح ما يكدر عليه تعززه بالجمال فإنه وكل به الأقذار في جميع أجزائه : الرجيع في إمعائه ، والبول في مثانته ، والمخاط في أنفه ، والبزاق في فيه ، والوسخ في أذنيه ، والدم في عروقه ، والصديد تحت بشرته ، والصنان تحت إبطه ، يغسل الغائط بيده كل يوم دفعة أو دفعتين ، ويتردد كل يوم إلى الخلاء مرة أو مرتين ليخرج من باطنه ما لو رآه بعينه لاستقذره فضلا عن أن يمسه أو يشمه ، كل ذلك ليعرف قذارته وذله هذا في حال توسطه .
شرح
أخبره ) جماعة من المسلمين ( عدول لا يشك في قولهم أنه ابن هندي حجام يتعاطى القاذورات ) أي مص الدماء ، ( وكشفوا له وجه التلبيس عليه ) إلى أن وثق به ، ( فلم يبق له شك في صدقهم . أفترى أن ذلك يبقى شيئا من كبره لا بل يصير عند نفسه أحقر الناس وأذلهم فهو من استشعار الخزي لخسته في شغل عن أن يتكبر على غيره . فهذا حال البصير ) الناقد ( إذا تفكر في أصله وعلم أنه من النطفة والمضغة والتراب إذ لو كان أبوه من يتعاطى نقل التراب ) بأن كان كناسا أو زبالا ( أو يتعاطى الدم ) أي مصه ( بالحجامة ) أو التشريط ( وغيرها لكان يعلم به خسة نفسه لمماسة أعضاء أبيه للتراب والدم ، فكيف إذا عرف أنه في نفسه من التراب والدم والأشياء القذرة التي يتنزه عنها هو ) ويتباعد في نفسه ؟ ( السبب الثاني : الكبر بالجمال ، ودواؤه أن ينظر إلى باطنه نظر العقلاء المتأملين ولا ينظر إلى الظاهر نظر البهائم . ومهما نظر إلى باطنه ) والدم ( في عروقه رأى من الفضائح ما يكدر عليه تعززه بجماله فإنه وكل به الأقذار في جميع أجزائه الرجيع ) أي العذرة ( في أمعائه ، والبول في مثانته ، والمخاط في أنفه ، والبزاق في فيه ، والوسخ في أذنيه ، والدم في عروقه ، والصديد تحت بشرته ، والصنان تحت إبطيه ، ويغسل الغائط ) بيده ( كل يوم دفعة أو دفعتين ، ويتردد إلى الخلاء كل يوم مرة أو مرتين ليخرج من باطنه ما لو رآه بعينه لاستقذره فضلا عن أن يمسه أو يشمه ) ولو أصاب منه شيئا من جسده أو ثوبه لساء