أمره بقوله :
يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً
[ الكهف : 42 ] ومن ذلك تكبر قارون إذ قال تعالى إخبارا عن تكبره
فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
[ القصص : 79 ] .
السادس : الكبر بالقوّة وشدة البطش والتكبر به على أهل الضعف .
السابع : التكبر بالأتباع والأنصار والتلامذة والغلمان وبالعشيرة والأقارب والبنين ، ويجري ذلك بين الملوك في المكاثرة بالجنود ، وبين العلماء في المكاثرة بالمستفيدين .
وبالجملة ؛ فكل ما هو نعمة وأمكن أن يعتقد كمالا وإن لم يكن في نفسه كمالا أمكن أن يتكبر به حتى إن المخنث ليتكبر على أقرانه بزيادة معرفته وقدرته في صنعة المخنثين ، لأنه يرى ذلك كمالا فيفتخر به وإن لم يكن فعله إلّا نكالا ، وكذلك الفاسق قد يفتخر بكثرة الشرب وكثرة الفجور بالنسوان والغلمان ويتكبر به لظنه أن ذلك كمال وإن كان مخطئا فيه . فهذه مجامع ما يتكبر به العباد بعضهم على بعض ، فيتكبر من يدلي بشيء منه
شرح
منه بالمال والولد ، ثم بين عاقبة أمره بقوله :يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً )كأنه تذكر موعظة أخيه وعلم أنه من قبل شركه فتمنى لو لم يكن مشركا فلم يهلك اللّه بستانه ، ويحتمل أن يكون توبة من الشرك وندما على ما سبق منه . ( ومن ذلك تكبر قارون ) بن يأسف بن لاوي من ولد يعقوب عليه السلام وهو صاحب الكنوز المذكورة قصته في القرآن ( إذ قال تعالى إخبارا عن تكبره :فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِحتى قال قوم :يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ )أي من الأموال والحشم ( إنه لذو حظ عظيم ) وكل ذلك تكبر بالأموال والأعوان والحشم .
( السادس : الكبر بالقوة وشدة البطش ) فيفتخر بها ويتباهى ( والتكبر على أهل الضعف ) الذين لا قوة لهم ولا بطش .
( السابع : التكبر بالأتباع والأنصار ) والأعوان ( والتلامذة والغلمان ) بالشراء أو الاستئجار ، ( وبالعشيرة والأقارب والبنين ، ويجري ذلك ) غالبا ( بين الملوك في المكاثرة بالجنود ) والعساكر ، ( وبين العلماء في المكاثرة بالمستفيدين ) منهم .
( وبالجملة : فكل ما هو نعمة وأمكن أن يعتقد كمالا وإن لم يكن في نفسه كمالا أمكن أن يتكبر به حتى أن المخنث ) بكسر النون المشدة وهو من يتشبه بالنساء في حركاتهن ( يتكبر على أقرانه بزيادة معرفته وقدرته في صنعة المخنثين ، لأنه يرى ذلك كمالا فيفتخر به وإن لم يكن فعله إلا نكالا ) ووبالا عليه ، ( وكذلك الفاسق قد يفتخر بكثرة الشرب ) للخمور ( وكثرة الفجور بالنسوان والغلمان ويتكبر به لظنه ذلك كمالا وإن كان مخطئا فيه ) ولولا ظنه كذلك لما تباهى به . ( فهذه مجامع ما يتكبر به العباد بعضهم على بعض ، فيتكبر من