صلّى اللّه عليه وسلم : « قد اغتبتيها » وهذا منشؤه خفاء الكبر لأنها لو كانت أيضا قصيرة لما ذكرتها بالقصر ، فكأنها أعجبت بقامتها واستقصرت المرأة في جنب نفسها فقالت ما قالت .
الخامس : الكبر بالمال وذلك يجري بين الملوك في خزائنهم ، وبين التجار في بضائعهم ، وبين الدهاقين في أراضيهم ، وبين المتجملين في لباسهم وخيولهم ومراكبهم فيستحقرون الغني الفقير ويتكبر عليه ويقول له : أنت مكد ومسكين وأنا لو أردت لاشتريت مثلك واستخدمت من هو فوقك ومن أنت وما معك وأثاث بيتي يساوي أكثر من جميع مالك ؟ وأنا أنفق في اليوم ما لا تأكله في سنة ؟ وكل ذلك لاستعظامه للغني واستحقاره للفقر ، وكل ذلك جهل منه بفضيلة الفقر وآفة الغنى ، وإليه الإشارة بقوله تعالى :
فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً
[ الكهف : 34 ] حتى أجابه فقال :
إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً * فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً ، أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً
[ الكهف : 39 - 41 ] وكان ذلك منه تكبرا بالمال والولد ، ثم بين اللّه عاقبة
شرح
فقالت : إنها قصيرة فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « اغتبتيها » وقد تقدم ذلك في آفات اللسان . ( وهذا منشؤه خفاء الكبر لأنها لو كانت أيضا قصيرة لما ذكرتها بالقصر لأنها أعجبت بقامتها فاستقصرت المرأة ) أي عدتها قصيرة ( في جنب نفسها فقالت ما قالت ) وفي رواية قال لها :
« الفظي فلفظت بضعة لحم » وقد تقدم في آفات اللسان .
( الخامس : الكبر بالمال وذلك يجري بين الملوك في خزائنهم ، وبين التجار في بضائعهم ، وبين الدهاقين ) جمع دهقان وهو رئيس القرية ( في أراضيهم ، وبين المتجملين في لباسهم وخيولهم ومراكبهم فيستحقر الغني الفقير ويتكبر عليه ويقول له : أنت مكد ) أي صاحب كديه أي فقير ( ومسكين ، وأنا لو أردت لاشتريت مثلك واستخدمت من هو فوقك ومن أنت وما معك وأثاث بيتي يساوي أكثر من جميع مالك ، وأنا أنفق في اليوم ) الواحد ( ما لا تأكله في سنة ) وما يجري مجراه ، ( وكل ذلك لاستعظامه للغنى واستحقاره للفقر ، وكل ذلك جهل منه بآفة الغنى وفضيلة الفقر ، وإليه الإشارة بقوله تعالى ) :وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِالآية( قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ )أي يراجعه في الكلام( أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً )حشما وأموالا وقيل أولادا ذكورا ( حتى أجابه فقال : )وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ( إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً )وفي قوله :وَوَلَداًدليل لمن فسر النفر بالأولاد( فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ )في الدنيا وفي الآخرة ( إلى قوله :فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً )أي للماء الغائر . ( وكان ذلك تكبرا