تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
فهذا كله أخلاق الكبر وآثاره التي يثمرها التعزز بالعلم والعمل ، وأين من يخلو عن جميع ذلك أو عن بعضه ؟ فليت شعري من الذي عرف هذه الأخلاق من نفسه وسمع قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر » . كيف يستعظم نفسه ويتكبر على غيره ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : إنه من أهل النار وإنما العظيم من خلا عن هذا ، ومن خلا عنه لم يكن فيه تعظم وتكبر ، والعالم هو الذي فهم أن اللّه تعالى قال له : إن لك عندنا قدرا ما لم تر لنفسك قدرا فإن رأيت لها قدرا فلا قدر لك عندنا . ومن لم يعلم هذا من الدين فاسم العالم عليه كذب ، ومن علمه لزمه أن لا يتكبر ولا يرى لنفسه قدرا . فهذا هو التكبر بالعلم والعمل . الثالث : التكبر بالحسب والنسب ، فالذي له نسب شريف يستحقر من ليس له ذلك النسب وإن كان أرفع منه عملا وعلما ، وقد يتكبر بعضهم فيرى أن الناس له موال وعبيد ويأنف من مخالطتهم ومجالستهم ، وثمرته على اللسان التفاخر به فيقول لغيره : يا نبطي ويا هندي ويا أرمني من أنت ومن أبوك ؟ فأنا فلان بن فلان ، وأين لمثلك أن
شرح
( فهذا كله أخلاق الكبر وآثاره التي يثمرها التعزز بالعلم والعمل ، وأين من يخلو عن جميع ذلك أو عن بعضه ؟ فليت شعري من عرف هذه الأخلاق من نفسه وسمع قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر » ) رواه القشيري في الرسالة عن علي بن أحمد الأهوازي ، حدثنا أحمد بن عبيد البصري ، حدثنا إبراهيم بن عبد اللّه ، حدثنا أبو الحسن علي بن زيد الفرائصي ، حدثنا محمد بن كثير وهو المصيصي ، عن هارون بن حيان ، عن خصيف ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فذكره وقد تقدم . ( كيف يستعظم نفسه ويتكبر على غيره و ) هو بقول ( رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من أهل النار وإنما العظيم ) القدر عند اللّه ( من خلا عن هذا ، ومن خلا عنه لم يكن فيه تعظيم وتكبر ، والعالم هو الذي فهم أن اللّه تعالى . قال له : إن لك عندنا قدرا ) أي مقاما ( ما لم تر لنفسك قدرا فإن رأيت لها قدرا ) ومنزلة ( فلا قدر لك عندنا . ومن لم يعلم هذا من الدين فاسم العالم عليه كذب ) وزور ، ( ومن علمه لزمه أن لا يتكبر ولا يرى لنفسه قدرا . فهذا هو الكبر بالعلم والعمل ) . ( الثالث : التكبر بالنسب والحسب ، فالذي له نسب شريف ) بأن يكون منتسبا إلى بيت شريف مشهور ( يستحقر من ليس له ذلك النسب وإن كان أرفع منه عملا وعلما وقد يتكبر بعضهم فيرى أن الناس له موال وعبيد ) أي بمنزلتهم ( ويأنف من مخالطتهم ومجالستهم ) وهو يترفع عنهم ، ( وثمرته على اللسان التفاخر به ) بين الناس ( فيقول لغيره : يا نبطي ويا هندي ويا أرمني ) وأشباه ذلك ( من أنت ومن أبوك ؟ وأنا فلان بن فلان ، وأني لمثلك أن