تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
كتاب ذم الكبر والعجب وهو الكتاب التاسع من ربع المهلكات من كتب إحياء علوم الدين بسم اللّه الرحمن الرحيم
شرح
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما اللّه ناصر كل صابر الحمد للّه العلي عن شبه المخلوقين ، الغالب لمقال الواصفين ، الظاهر بعجائب تدبيره للناظرين ، الباطن بجلال عزته عن فكر المتوهمين ، أحمده استتماما لنعمته ، واستسلاما لعزته واستعفافا عن معصيته ، واستعينه فاقة إلى كفايته ، إنه لا يضل من هداه ، ولا يجل من عاداه ، ولا يفتقر من كفاه ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه شهادة ممنحا إخلاصه مقتصدا مصاصها ، نتمسك بها أبدا ما أبقانا ، وندخرها لأهاويل ما يلقانا ، فإنها عزيمة الإيمان ، وفاتحة الإحسان ، ومرضاة الرحمن ومدحرة الشيطان ، وأشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالضياء وقدمه في الاصطفاء فرتق به المفاتق وساور به الغالب وذلل به الصعوبة ، وسهل به الحرونة ، حتى سرح الضلال ، عن يمين وشمال ، صلى اللّه عليه وعلى آله وصحبه عباب علمه وموائد حكمه وكهوف ثبته ورجال دينه . بهم أنام الخنا ظهره واذهب ارتعاد فرائصه وسلم تسليما كثيرا وبعد فهذا شرح :

كتاب ذم العجب والكبر

وهو التاسع من الربع الثالث من كتاب الإحياء للإمام حجة الإسلام أبي حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي أمطر اللّه على ضريحه سحب الرحمة تزدحم وتوالى ، قصدت فيه إبراز ما خفي من مخدرات ابكاره وتبيين ما استدق من زواهر أسراره وإيضاح ما أبهم من رواة أخباره ، وإذاعة ما أودع في سياقه من محصلات أذكاره على نسق يرتضيه العالمون ، ووجه ينتحيه المخلصون ، ونهج يهتدي به السالكون ، ومحجة يقتفيها المتقون ، معتصما باللّه في تكميل ما أنا بصدده ، ومتوكلا عليه مستعينا بفيض مدده إنه نعم العون لمن أخلص إليه وقصر نظره على الخير من يديه . قال رحمه اللّه تعالى : ( بسم اللّه الرحمن الرحيم ) مفتاح كل كتاب كما رواه الخطيب في الجامع من رواية أبي جعفر محمد بن علي معضلا .