تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
لقائهم أشد شوقا » ، فليظهر العبد في البداية جده وصدقه وإخلاصه فلا يعوزه من اللّه تعالى على القرب ما هو اللائق بجوده وكرمه ورأفته ورحمته .
شرح
ذراعا ) أي وصلت رحمتي إليه قدرا أزيد منه وكلما زاد العبد قربة زاده اللّه رحمة ( « ومن تقرب إلى ذراعا تقربت إليه ميلا » ) وتمام الحديث « وإذا أتى إليّ مشيا أتيته هرولة » رواه البخاري من حديث قتادة عن أنس . ورواه أيضا من رواية التيمي عن أنس ، عن أبي هريرة مرفوعا ورواه أبو عوانة ، والطبراني ، والضياء من حديث سلمان بلفظ قال اللّه تعالى : « إذا تقرب العبد إليّ شبرا » الخ قال النووي : معناه من تقرب إليّ بطاعتي تقربت إليه برحمتي وإن زاد زدت فإن أتاني يمشي وأسرع في طاعتي أتيته هرولة » أي صببت عليه الرحمة وسبقته بها ولم أحوجه إلى المشي الكثير في الوصول إلى المقصود . وقال عياض : العبد لا يزال يتقرب إلى اللّه بأنواع الطاعات وأصناف الرياضات ويترقى في مقام إلى آخر منه ، حتى يستغرق بملاحظة جناب قدسه بحيث ما لاحظ شيئا إلا لاحظ ربه ، فما التفت إلى حاس ومحسوس وصانع ومصنوع وفاعل ومفعول إلا رأى اللّه وهو آخر درجات السالكين وأول درجات الواصلين ا ه . وروى الطيالسي في مسنده من حديث أبي ذر قال ربكم عز وجل : « الحسنة بعشرة والسيئة بواحدة أو اغفرها » ثم ساق الحديث وفيه : « من تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا ومن تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا » وهذا أشبه بسياق المصنف . ورواه أحمد ومسلم وابن ماجة وأبو عوانة بنحوه . وروى أحمد ، وعبد بن حميد من حديث أنس قال اللّه تعالى : « يا ابن آدم إن ذكرتني في نفسك ذكرتك في نفسي ، وإن ذكرتني في ملأ ذكرتك في ملأ خير منهم ، وإن دنوت مني شبرا دنوت منك ذراعا وإن دنوت مني ذراعا دنوت منك باعا ، وإن أتيتني تمشي أتيتك هرولة » . رواه ابن شاهين في الترغيب في الذكر من حديث ابن عباس بلفظ : « يقول اللّه ابن آدم » وفيه معمر بن زائدة . قال العقيلي : لا يتابع على حديثه . ورواه أحمد ، والشيخان ، والترمذي ، وابن ماجة ، وابن حبان من حديث أبي هريرة بلفظ : « يقول اللّه عز وجل أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني » الخ . ( ويقول ) عز وجل ( « قد طال شوق الأبرار إلى لقائي وأنا إلى لقائهم أشد شوقا » فليظهر العبد في البداية جده ) أي اجتهاده ( وصدقه ) في العمل ( وإخلاصه ) بأن لا يشرك فيه غير من يعمل له ، ( فلا يعوزه من اللّه على القرب ما هو اللائق بجوده وكرمه ورأفته ورحمته ) فمن جد وجد ومن صدق في العمل نال الأمل ، ومن أخلص أجرى اللّه ينابيع الحكم إلى قلبه وجعله من المقربين في حظيرة قدسه على بساط أنسه . اللهم اجعلنا منهم يا رب العالمين ، وبه تم