دين الرجل المسلم » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم لعلي كرّم اللّه وجهه : « إنما هلاك الناس باتباع الهوى وحب الثناء » ، نسأل اللّه العفو والعافية بمنّه وكرمه .
بيان معنى الجاه وحقيقته :
اعلم أن الجاه والمال هما ركنا الدنيا . ومعنى المال ملك الأعيان المنتفع بها ، ومعنى الجاه ملك القلوب المطلوب تعظيمها وطاعتها . وكما أن الغني هو الذي يملك الدراهم والدنانير ، أي يقدر عليهما ليتوصل بهما إلى الأغراض والمقاصد وقضاء الشهوات وسائر حظوظ النفس ، فكذلك ذو الجاه هو الذي يملك قلوب الناس ، أي يقدر على أن
شرح
طلب المسلم المال والشرف لدينه » . ورواه الطبراني في الصغير والضياء من حديث أسامة بن زيد بلفظ : « ما ذئبان ضاريان باتا في حظيرة فيها غنم يفترسان ويأكلان بأسرع فسادا من طلب المال والشرف » . ورواه الطبراني في الكبير من حديث ابن عباس بلفظ : « ما ذئبان ضاريان باتا في غنم بأفسد لها من حب ابن آدم الشرف والمال » . ورواه هناد في الزهد من حديث أبي جعفر مرسلا بلفظ : ما ذئبان جائعان ضاريان في غنم قد أغفلها رعاؤها وتخلفوا عنها أحدهما في أولاها والآخر في أخراها بأسرع فيها فسادا من طلب المال والشرف في دين المرء المسلم » . ورواه البزار بسند حسن ، وابن عساكر من حديث ابن عمر بلفظ : « ما ذئبان ضاريان في حظيرة وثيقة يأكلان ويفترسان بأسرع فيها من حب الشرف وحب المال في دين المسلم » وقد تقدم الكلام على هذا الحديث مختصرا .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إنما هلاك الناس باتباع الهوى وحب الثناء » ) قال العراقي : لم أره بهذا اللفظ وقد تقدم في العلم من حديث أنس : « ثلاث مهلكات شح مطاع وهوى متبع » الحديث ، وللديلمي في مسند الفردوس من حديث ابن عباس « حب الثناء من الناس يعمي ويصم » انتهى .
قلت : وتمام حديث أنس : « وإعجاب المرء برأيه » هكذا رواه البزار ، ورواه العسكري بلفظ :
« وإعجاب المرء بنفسه » وزاد البيهقي « من الخيلاء » .