يوما في الدنيا قط إلا مرة بت ليلة في بعض مساجد قرى الشام وكان بي البطن ، فجرني المؤذن برجلي حتى أخرجني من المسجد . وقال الفضيل : إن قدرت على أن لا تعرف فافعل ، وما عليك أن لا تعرف وما عليك أن لا يثني عليك وما عليك أن تكون مذموما عند الناس إذا كنت محمودا عند اللّه تعالى ؟ فهذه الآثار والأخبار تعرفك مذمة الشهرة وفضيلة الخمول . وإنما المطلوب بالشهرة وانتشار الصيت هو الجاه والمنزلة في القلوب ، وحب الجاه هو منشأ كل فساد .
فإن قلت : فأي شهرة تزيد على شهرة الأنبياء والخلفاء الراشدين وأئمة العلماء ! فكيف فاتهم فضيلة الخمول ؟ فاعلم أن المذموم طلب الشهرة ، فأما وجودها من جهة اللّه سبحانه من غير تكلف من العبد فليس بمذموم . نعم فيه فتنة على الضعفاء دون الأقوياء ، وهم كالغريق الضعيف إذا كان معه جماعة من الغرقى فالأولى به أن لا يعرفه أحد منهم فإنهم يتعلقون به فيضعف عنهم فيهلك معهم ، وأما القوي فالأولى أن يعرفه الغرقى ليتعلقوا به فينجيهم ويثاب على ذلك .
شرح
بن أدهم ) رحمه اللّه تعالى : ( ما قرت عيني يوما في الدنيا قط إلا مرة واحدة بت ليلة في بعض مساجد قرى الشام وكان بي البطن ) أي داء الذرب ، ( فجاء المؤذن وجرني برجلي حتى أخرجني من المسجد ) أخرجه أبو نعيم في الحلية ، ولفظ القشيري في الرسالة : وقال إبراهيم بن أدهم ما سررت في إسلامي إلا ثلاث مرات فذكر الأول ، ثم قال : والأخرى كنت عليلا في مسجد فدخل المؤذن وقال : أخرج فلم أطق أخذ برجلي وجرني إلى خارج المسجد ، ثم ذكر الثالثة .
( وقال الفضيل بن عياض ) رحمه اللّه تعالى ( إن قدرت على أن لا تعرف فافعل ، وما عليك أن لا يثني عليك ، وما عليك أن تكون مذموما عند الناس إذا كنت محمودا عند اللّه ) ؟ أخرجه أبو نعيم في الحلية . ( فهذه الآثار والأخبار تعرفك مذمة الشهرة وفضيلة الخمول ، وإنما المطلوب بالشهرة وانتشار الصيت هو الجاه والمنزلة في القلوب وحب الجاه هو منشأ كل فساد ) .
( فإن قلت : فأي شهرة تزيد على شهرة الأنبياء والخلفاء الراشدين وأئمة العلماء ) المشهورين ، ( فكيف فاتتهم فضيلة الخمول ؟ فاعلم أن المذموم ) هو ( طلب الشهرة ، فأما وجودها من جهة اللّه سبحانه من غير تكلف من العبد ) بان يحتال على تحصيلها على أي وجه كانت ، ( فليس بمذموم . نعم فيها فتنة على الضعفاء ) منهم ( دون الأقوياء وهو كالغريق الضعيف إذا كان معه جماعة من الغرقى ، فالأولى به أن لا يعرفه أحد منهم ، فإنهم يتعلقون به فيضعف عنهم فيهلك معهم ، وأما القوي ) السابح النحرير ( فالأولى به أن يعرفه الغرقى ليتعلقوا فينجيهم ) وينجي نفسه ( ويثاب على ذلك ) .