فرح به ولم يحسده . نعم لا بأس بالغبطة وهو أن يتمنى لنفسه مثل علمه .
والأخرى : أن الأكابر إذا حضروا مجلسه لم يتغير كلامه بل بقي كما كان عليه ، فينظر إلى الخلق بعين واحدة .
والأخرى : أن لا يحب اتباع الناس له في الطريق والمشي خلفه في الأسواق ، ولذلك علامات ، كثيرة يطول إحصاؤها .
وقد روي عن سعيد بن أبي مروان قال : كنت جالسا إلى جنب الحسن إذ دخل علينا الحجاج من بعض أبواب المسجد ومعه الحرس وهو على برذون أصفر ، فدخل المسجد على برذونه ، فجعل يلتفت في المسجد فلم ير حلقة أحفل من حلقة الحسن فتوجه نحوها حتى بلغ قريبا منها ، ثم ثنى وركه فنزل ومشى نحو الحسن ، فلما رآه الحسن متوجها إليه تجافى له عن ناحية مجلسه ، قال سعيد : وتجافيت له أيضا عن ناحية مجلسي حتى صار بيني وبين الحسن فرجة ومجلس للحجاج ، فجاء الحجاج حتى جلس بيني وبينه والحسن يتكلم بكلام له - يتكلم به في كل يوم - فما قطع الحسن كلامه قال سعيد : فقلت في نفسي :
شرح
له قبولا ) وأكثر محبة ( فرح به ) باطنا وظاهرا ( ولم يحسده ) على ما أوتي من فضله وعلمه .
( نعم لا بأس بالغبطة ) فيه ( وهو أن يتمنى لنفسه مثل عمله ) من غير أن يزول منه ذلك .
( والأخرى : أن الأكابر ) من أرباب الدنيا ( إذا حضروا مجلسه لم يتغير كلامه بل يبقى على ما كان عليه ) في سوقه ، ( فينظر إلى الخلق بعين واحدة ) فمن نظر إليهم كذلك فهو بعينين ، ومن نظر إليهم بعينين فهو بعين واحدة .
( والأخرى : ان لا يجب اتباع الناس له في الطريق والمشي خلفه في الأسواق ، ولذلك علامات كثيرة ) غير ما ذكرناها ههنا ( يطول احصاؤها ) .
( وقد روي عن سعيد بن أبي مروان ) الأسلمي أخو عطاء بن أبي مروان ، وأبو مروان كان كثير الصحبة لعمر وقيل له صحبة ( قال : كنت جالسا إلى جنب الحسن إذ دخل علينا الحجاج ) بن يوسف الثقفي عامل لبني أمية ( من بعض أبواب المسجد ومعه الحرس ) أي الجند والأعوان ، ( وهو على برذون أصفر ) والبرذون الحصان الرومي ، ( فدخل المسجد ) أي ساحته ( وهو على برذونه ) أي راكبا ، ( فجعل يلتفت في المسجد يمينا وشمالا فلم ير حلقه أحفل ) أي أعظم وأكبر ( من حلقة الحسن ، فتوجه نحوها حتى بلغ قريبا منها ، ثم ثنى وركه فنزل ومشى نحو الحسن ، فلما رآه الحسن متوجها إليه تجافى له عن ناحية مجلسه ، قال سعيد ) الراوي : ( وتجافيت له أيضا عن ناحية مجلسي حت صار بيني وبين الحسن فرجه ومجلس للحجاج ، فجاء الحجاج حتى جلس بيني وبينه والحسن يتكلم بكلام له يتكلم به في كل يوم ،