تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
فيه من الشر ، وليفعل ما يدل عليه نور العلم دون ما يميل إليه الطبع . وبالجملة ؛ ما يجده أخف على قلبه فهو في الأكثر أضر عليه ، لأن النفس لا تشير إلا بالشر وقلما تستلذ الخير وتميل إليه ، وإن كان لا يبعد ذلك أيضا في بعض الأحوال ، وهذه أمور لا يمكن الحكم على تفاصيلها بنفي وإثبات فهو موكول إلى اجتهاد القلب لينظر فيه لدينه ويدع ما يريبه إلى ما لا يريبه ، ثم قد يقع مما ذكرناه غرور للجاهل فيمسك المال ولا ينفقه خيفة من الآفة وهو عين البخل . ولا خلاف في أن تفرقة المال في المباحات فضلا عن الصدقات أفضل من إمساكه ، وإنما الخلاف فيمن يحتاج إلى الكسب : أن الأفضل الكسب والإنفاق ، أو التجرد للذكر وذلك لما في الكسب من الآفات ، فأما المال الحاصل من الحلال فتفرقته أفضل من إمساكه بكل حال . فإن قلت : فبأي علامة يعرف العالم والواعظ أنه صادق مخلص في وعظه غير مريد رياء الناس ؟ فاعلم أن لذلك علامات . إحداها : أنه لو ظهر من هو أحسن منه وعظا أو أغزر منه علما والناس له أشد قبولا
شرح
الخير بما فيه من الشر ، وليفعل ما يدل عليه نور العلم دون ما يميل إليه الطبع ) فما دل عليه نور العلم واطمأن إليه القلب يقدم عليه ، وما مال إليه الطبع وحاك في الصدر يتركه . ( وبالجملة ؛ ما يجده أخف على قلبه ، فهو في الأكثر أضر عليه ، لأن النفس لا تشير إلا بالشر وقلما تستلذ الخير ) أو تستحسنه ( وتميل إليه ، وإن كان لا يبعد ذلك أيضا في بعض الأحوال ، وهذه أمور لا يمكن الحكم على تفاصيلها بنفي واثبات فهو موكول إلى اجتهاد القلب لينظر فيه لدينه ) بما يصلحه ، ( ويدع ما يريبه إلى ما لا يريبه ) كما ورد الأثر بذلك في الخبر ، ( ثم قد يقع بما ذكرناه غرور للجاهل فيمسك المال ولا ينفق خيفة من الآفة وهو عين البخل ) المذموم ، ( ولا خلاف في أن تفرقة المال في المباحات فضلا عن الصدقات ) الواجبة أو المسنونة ( أفضل من إمساكه ، وإنما الخلاف فيمن يحتاج إلى الكسب إن الأفضل ترك الكسب والإنفاق أو التجرد للذكر ، وذلك لما في الكسب من الآفات ) أكبرها الشغل عن اللّه . ( وأما المال الحاصل من الحلال ) من غير مزاولة الاكتساب ( فتفرقته أفضل من إمساكه بكل حال ) . ( فإن قلت : وبأي علامة يعرف العالم الواعظ أنه صادق مخلص في وعظه غير مريد رياء الناس ؟ فاعلم أن لذلك علامات ) . ( إحداها أنه لو ظهر ) في بلده ( من هو أحسن منه وعظا وأغزر منه علما والناس أشد
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 195 | مرتضى الزبيدي