تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
عليك من لسانك وقولك إذا غزا عدوّ اللّه كذا وكذا ، وإذا أغزا أخاه أغزاه كذا ! لا أبا لك ! تحرض علينا الناس ؟ أما إنا على ذلك لا نتهم نصيحتك فاقصر عليك من لسانك ، قال : فدفعه اللّه عني . وركب الحسن حمارا يريد المنزل فبينما هو يسير إذ التفت فرأى قوما يتبعونه فوقف فقال : هل لكم من حاجة أو تسألون عن شيء وإلا فارجعوا فما يبقى هذا من قلب العبد ؟ فبهذه العلامات وأمثالها تتبين سريرة الباطن . ومهما رأيت العلماء يتغايرون ويتحاسدون ولا يتوانسون ولا يتعاونون فاعلم أنهم قد اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فهم الخاسرون . اللهم ارحمنا بلطفك يا أرحم الراحمين . بيان ما يصح من نشاط العبد للعبادة بسبب رؤية الخلق وما لا يصح : اعلم أن الرجل قد يبيت مع القوم في موضع فيقومون للتهجد ، أو يقوم بعضهم فيصلون الليل كله أو بعضه ، وهو ممن يقوم في بيته ساعة قريبة ، فإذا رآهم انبعث نشاطه للموافقة حتى يزيد على ما كان يعتاده ، أو يصلي مع أنه كان لا يعتاد الصلاة بالليل
شرح
من طريق مسلم بن جنادة : حدثنا أبو أسامة عن عمرو بن عبيد عن الحسن عن أنس مرفوعا « الا ومن الأمانة أو الأمن الخيانة أن يحدث الرجل أخاه بالحديث فيقول اكتمه فيفشيه » . ( إني أتيت هذا الرجل يعني الحجاج فقال : اقصر عليك من لسانك ، وقولك إذا غزا عدوّ اللّه غزا كذا فإذا أغزى أخاه أغزاه كذا . لا أبالك تحرض علينا الناس ، أما إنا على ذلك لا نتهم نصيحتك ، فاقصر عليك من لسانك . قال : فدفعه اللّه عني . وركب الحسن حمارا يريد المنزل فبينما هو يسير إذ التفت فرأى قوما يتبعونه ، فوقف فقال : هل لكم من حاجة أو تسألون عن شيء وإلا فارجعوا ) أي فإن ذلك فتنة على المتبوع ومذلة للتابع ، ( فما يبقى هذا من قلب العبد ؟ فبهذه العلامات وأمثالها تتبين سريرة الباطن . ومهما رأيت العلماء يتغايرون ويتحاسدون ) مع بضعهم ( لا يتوانسون ولا يتعاونون ) في الحق ، ( فاعلم أنهم ) علماء سوء ( قد اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فهم الخاسرون ) في صفقتهم الخائبون في حركتهم ، واللّه الموفق .

بيان ما يصح من نشاط العبد للعبادة بسبب رؤية الخلق وما لا يصح :

( اعلم ) وفقك اللّه ( أن الرجل قد يبيت مع القوم في موضع فيقومون للتهجد ) أي لصلاة الليل ( أو يقوم بعضهم فيصلون الليل كله أو بعضه وهو ممن يقوم في بيته ساعة قريبة ، فإذا رآهم انبعث نشاطه للموافقة ) معهم في عملهم ، ( حتى يزيد على ما كان يعتاده
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 199 | مرتضى الزبيدي