تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
تركها قربة إلى اللّه تعالى . وقال أبو الدرداء : ما يسرني انني أقمت على درج مسجد دمشق أصيب كل يوم خمسين دينارا أتصدق بها ، أما أني لا أحرم البيع والشراء ولكني أريد أن أكون من الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللّه . وقد اختلف العلماء فقال قوم : إذا طلب الدنيا من الحلال وسلم منها وتصدق بها فهو أفضل من أن يشتغل بالعبادات والنوافل ، وقال قوم : الجلوس في دوام ذكر اللّه أفضل ، والأخذ والإعطاء يشغل عن اللّه ، وقد قال المسيح عليه السلام : يا طالب الدنيا لتبرّ بها تركك لها أبر ، وقال : أقل ما فيه أن يشغله إصلاحه عن ذكر اللّه وذكر اللّه أكبر وأفضل . وهذا فيمن سلم من الآفات ؟ فأما من يتعرض لآفة الرياء فتركه لها أبر والاشتغال بالذكر لا خلاف في أنه أفضل . وبالجملة ؛ ما يتعلق بالخلق وللنفس فيه لذة فهو مثار الآفات ، والأحب أن يعمل ويدفع الآفات ، فإن عجز فلينظر وليجتهد وليستفت قلبه ، وليزن ما فيه من الخير بما
شرح
أبو الدرداء ) رضي اللّه عنه : ( ما يسرني أني أقمت على درج مسجد دمشق أصيب كل يوم خمسين دينارا أتصدق بها ، أما أني لا أحرم البيع والشراء ، ولكني أريد أن أكون من الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللّه ) . أخرجه أحمد في الزهد ، ومن طريقه أبو نعيم في الحلية : حدثنا عبد الصمد ، ثنا عبد اللّه بن يحيى ، حدثنا أبو عبد رب قال : قال أبو الدرداء : ما يسرني أن أقوم على الدرج من باب المسجد فأبيع واشتري فأصيب كل يوم ثلاثمائة دينار أشهد الصلوات كلها في المسجد أقول : إن اللّه لم يحل البيع وحرم الربا ، ولكن أحب أن أكون من الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللّه . ( وقد اختلف العلماء فقال قوم : إذا طلب الدنيا من الحلال وسم منها وتصدق بها فهو أفضل من أن يشتغل بالعبادات والنوافل ) وهذا قول عباد الشام . ( وقال قوم : الجلوس في دوام ذكر اللّه أفضل والأخذ والعطاء يشغل عن اللّه ) وهذا قول عباد البصرة . ( وقد قال عيسى عليه السلام : يا طالب الدنيا لتبرّ بها تركك لها أبرّ ) تقدم في كتاب ذم الدنيا . ( وقال ) أيضا : ( أقل ما فيه أنه يشغله إصلاحه عن ذكر اللّه وذكر اللّه أفضل وأكبر ) ، وروي عنه أنه قال : إن في المال داء كبيرا . قيل : يا روح اللّه وإن كان يكتسبه من الحلال ؟ قال : يشغله كسبه عن اللّه عز وجل . ( وهذا فيمن سلم من الآفات ، فأما من يتعرض لآفة الرياء فتركه لها أبر والاشتغال بالذكر لا خلاف في أنه أفضل ) وقد وردت بذلك أخبار . ( وبالجملة ؛ ما يتعلق بالخلق وللنفس فيه لذة فهو مثار الآفات ، والأحب أن يعمل ويدفع الآفات ، فإن عجز عن الدفع فلينظر وليجتهد وليستفت قلبه وليزن ما فيه من