فضائل العلم . فينبغي أن يقال للعالم : اشتغل بالعلم واترك مراءاة الخلق ، كما يقال لمن خالجه الرياء في الصلاة : لا تترك العمل ولكن أتمم العمل وجاهد نفسك ؟ فاعلم أن فضل العلم كبير وخطره عظيم كفضل الخلافة والإمارة ، ولا نقول لأحد من عباد اللّه : أترك العلم إذ ليس في نفس العلم آفة ، وإنما الآفة في إظهاره بالتصدي للوعظ والتدريس ورواية الحديث ، ولا نقل له أيضا اتركه ما دام يجد في نفسه باعثا دينيا ممزوجا بباعث الرياء ، فإذا لم يحركه إلا الرياء فترك الإظهار أنفع له وأسلم . وكذلك نوافل الصلوات إذا تجرد فيها باعث الرياء وجب تركها . أما إذا خطر له وساوس الرياء في أثناء الصلاة وهو لها كاره فلا يترك الصلاة ، لأن آفة الرياء في العبادات ضعيفة ، وإنما تعظم في الولايات وفي التصدي للمناصب الكبيرة في العلم .
وبالجملة ؛ فالمراتب ثلاث :
الأولى : الولايات ؛ والآفات فيها عظيمة وقد تركها جماعة من السلف خوفا من الآفة .
شرح
وأما لفظ حديث أبي هريرة عند مسلم « من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه ولا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الاثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا » وهكذا رواه أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجة . ورواه الطبراني بهذا اللفظ من حديث ابن عمر .
( إلى غير ذلك من فضائل العلم ) مما تقدم مجموعها في كتاب العلم ، ( فينبغي أن يقال للعالم : اشتغل بالعلم واترك مراءآة الخلق ، كما يقال لمن خالطه الرياء في الصلاة ، لا تترك العمل ولكن أتمم العمل وجاهد نفسك ، فاعلم أن فضل العلم كثير وخطره عظيم كفضل الخلافة والإمارة ، ولا نقول لأحد من عباد اللّه : اترك العلم ) ولا تشتغل به ( إذ ليس في نفس العلم آفة إنما الآفة في إظهاره بالتصدى للوعظ والتدريس ورواية الأحاديث ) بالأسانيد ، ( ولا نقول أيضا : اتركه ما دام يجد في نفسه باعثا دينيا ممزوجا بباعث الرياء ، فأما إذا لم يحركه إلا الرياء ) ولم يكن هناك باعث الدين ( فترك الاظهار أنفع له وأسلم ) لدينه ، ( وكذلك نوافل الصلوات إذا تجرد فيها باعث الرياء وجب تركها ، أما إذا خطر له وسواس الرياء في أثناء الصلاة وهو له كاره فلا يترك الصلاة ، لأن آفة الرياء في العبادات ضعيفة ) كما تقدمت الإشارة إليه . ( وإنما تعظم في الولايات وفي التصدي للمناصب الكبيرة في العلم ) .
( وبالجملة ؛ فالمراتب ثلاث :
( الأولى : الولايات والآفات فيها عظيمة ، وقد تركها جماعة من السلف ) وهربوا منها ( خوفا من الآفة ) أن تلحقهم .