تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
أعمالكم . وقد روى الحارث المحاسبي هذا الحديث في بعض كتبه ثم قال : هؤلاء علماء السوء شياطين الانس وفتنة على الناس . رغبوا في عرض الدنيا ورفعتها وآثروها على الآخرة وأذلوا الدين للدنيا . فهم في العاجل عار وشين وفي الآخرة هم الخاسرون . فإن قلت : فهذه الآفات ظاهرة ولكن ورد في العلم والوعظ رغائب كثيرة ، حتى قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لأن يهدي اللّه بك رجلا خير لك من الدنيا وما فيها » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أيما داع دعا إلى هدى واتبع عليه كان له أجره وأجر من اتبعه » إلى غير ذلك من
شرح
الحرام . تطيلون الصلاة وتبيضون الثياب ، تقتنصون بذلك مال اليتم والأرملة ، فبعزتي حلفت لأضربنكم بفتنة يضل فيها رأي ذي الرأي وحكمة الحكيم . ( وقد روى الحرث ) بن أسد ( المحاسبي ) رحمه اللّه ( هذا الحديث في بعض كتبه ) بهذا السياق ، ( ثم قال : هؤلاء علماء السوء شياطين الأنس وفتنة على الناس ) . وقد روى الطيالسي ، وأحمد ، والنسائي ، وأبو يعلى ، والحاكم ، والبيهقي من حديث أبي ذر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يا أبا ذر تعوّذ باللّه من شر شياطين الإنس والجن » قال : يا رسول اللّه وللإنس شياطين ؟ قال « نعم » الحديث . ورواه الطبراني من حديث أبي أمامة . ( رغبوا في عرض الدنيا رفعتها وآثروها على الآخرة وأذلوا الدين للدنيا فهم في العاجل عار وشين وفي الآخرة هم الأخسرون ) . وقد تقدم هذا السياق للمصنف في أول الكتاب . ( فإن قلت : فهذه الآفات ظاهرة ولكن ورد في العلم والوعظ ) والتذكير ( رغائب كثيرة ، حتى قال صلّى اللّه عليه وسلم « لأن يهدي اللّه بك رجلا خير لك من الدنيا وما فيها » ) . قال العراقي : متفق عليه من حديث سهل بن سعد بلفظ « خير لك من حمر النعم » وقد تقدم في العلم . قلت : وروى الحكيم ، والطبراني من حديث أبي رافع قال : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عليا إلى اليمن فعقد له لواء ، فلما مضى قال : « يا أبا رافع الحقه ولا تدعه من خلفه وليقف ولا يلتفت حتى أجيئه فأتاه وأوصاه بأشياء وقال : لأن يهدي اللّه على يديك رجلا خير لك مما طلعت عليه شمس وغربت » . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « أيما داع دعا إلى هدى واتبع عليه كان له أجره وأجر من اتبعه » ) قال العراقي : رواه ابن ماجة من حديث أنس بزيادة في أوّله ، ولمسلم من حديث أبي هريرة « من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه » الحديث ا ه . قلت : لفظ حديث أنس عند ابن ماجة « أيما داع دعا إلى ضلالة فاتبع فإن عليه مثل أوزار من اتبعه ولا ينقص من أوزارهم شيئا ، وأيما داع إلى هدى فأتبع فإن له مثل أجور من اتبعه ولا ينقص من أجورهم شيئا » .