من أعمالكم ، جعلتم الدنيا تحت ألسنتكم والعمل تحت أقدامكم ، بحق أقول لكم : أفسدتم آخرتكم بصلاح دنياكم ، فصلاح الدنيا أحب إليكم من صلاح الآخرة ، فأي ناس أخس منكم لو تعلمون . ويلكم حتى متى تصفون الطريق للمدلجين ، وتقيمون في محلة المتحيرين ! كأنكم تدعون أهل الدنيا ليتركوها لكم مهلا مهلا ! ويلكم ما ذا يغني عن البيت المظلم أن يوضع السراج فوق ظهره وجوفه وحش مظلم ! كذلك لا يغني عنكم أن يكون نور العلم بأفواهكم وأجوافكم منه وحشة معطلة ! يا عبيد الدنيا ، لا كعبيد أتقياء ولا كأحرار كرام ، توشك الدنيا أن تقلعكم عن أصولكم فتلقيكم على وجوهكم ، ثم تكبكم على مناخركم ، ثم تأخذ خطاياكم بنواصيكم ، ثم يدفعكم العلم من خلفكم ، ثم يسلمكم إلى الملك الديان حفاة عراة فرادى فيوقفكم على سوآتكم ، ثم يجزيكم بسوء
شرح
لكم : إن قلوبكم تبكي من أعمالكم ) لمخالفتها لها . ( جعلتم الدنيا تحت ألسنتكم والعمل تحت أقدامكم ) وهو كناية عن الغفلة والإعراض وعدم الاعتناء ، فإن من جعل شيئا تحت قدمه فقد استهان به . ( بحق أقول لكم : أفسدتم آخرتكم بصلاح دنياكم ، فصلاح الدنيا أحب إليكم من صلاح الآخرة ، فأي الناس أخس منكم ) أي أكثر دناءة منكم ( لو تعلمون ) ذلك ؟
( ويلكم حتى متى تصفون الطريق للمدلجين ) أي السارين بالليل ، ( وتقيمون في محلة المتحيرين ) أي الواقفين وقوف المتحير الذي لا يجد للسلوك سبيلا ؟ ( كأنكم تدعون أهل الدنيا ليتركوها لكم ) فتمتعون بها ويسلبون دنياهم لأجل صلاح حالكم . ( مهلا مهلا ويلكم ! ما ذا يغني عن البيت المظلم أن يوضع السراج فوق ظهره وجوفه وحش مظلم ) لا نور فيه ، ( كذلك لا يغني عنكم أن يكون نور العلم بأفواهكم وأجوافكم منه وحشة معطلة ) من وصول النور إليه . ( يا عبيد الدنيا لا كعبيد أتقياء ولا كأحرار كرام توشك الدنيا أن تقلعكم ) أي تزيلكم ( عن أصولكم فتلقيكم على وجوهكم ثم تكبكم ) أي ترميكم ( على مناخركم ) أي وجوهكم ، ( ثم نأخذ خطاياكم بنواصيكم ، ثم يدفعكم العلم من خلفكم ، ثم يسلمكم إلى الملك الديان ) المجازي بأعمالكم ( حفاة عراة فرادى ، فيوقفكم على سوآتكم ) أي فضيحتكم ، ( ثم يجزيكم بسوء أعمالكم ) . هكذا نقله صاحب القوت بتمامه .
وروى صاحب الحلية في ترجمة ابن السماك من طريق عبد اللّه بن صالح قال : سمعت عبد اللّه ابن السماك يقول : قال عيسى عليه السلام : حتى متى تصفون الطريق للمدلجين ، وأنتم مقيمون في محلة المتحيرين تنقون البعوض من شرابكم وتسترطون الجمال بأحمالها .
وفي ترجمة وهب من طريق بحار بن عبد اللّه قال : سمعت وهب بن منبه يقول : قال اللّه عز وجل فيما يعتب به بني إسرائيل : تفقهون لغير الدين وتتعلمون لغير العمل وتتباهون لعمل الآخرة .
تلبسون جلود الضأن وتخفون أنفس الذئاب وتنقون القذى من شرابكم وتبتلعون أمثال الجبال من