قال : « ذلك صريح الإيمان » ، ولم يجدوا إلا الوسواس والكراهة له ولا يمكن أن يقال أراد بصريح الإيمان الوسوسة ، فلم يبق إلا حمله على الكراهة المساوقة للوسوسة والرياء ، فإنه وإن كان عظيما فهو دون الوسوسة في حق اللّه تعالى ، فإذا اندفع ضرر الأعظم بالكراهة فبأن يندفع بها ضرر الأصغر أولى ، وكذلك يروى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم في حديث ابن عباس أنه قال : « الحمد للّه الذي رد كيد الشيطان إلى الوسوسة » ، وقال أبو حازم :
ما كان من نفسك وكراهته نفسك لنفسك فلا يضرك ما هو من عدوك ، وما كان من نفسك فرضيته نفسك لنفسك فعاتبها عليه . فإذا وسوسة الشيطان ومنازعة النفس لا تضرك مهما رددت مرادهما بالإباء والكراهة ، والخواطر التي هي العلوم والتذكرات والتخيلات للأسباب المهيجة للرياء هي من الشيطان ، والرغبة والميل بعد تلك الخواطر من النفس ، والكراهة من الإيمان ومن آثار العقل ، إلا أنّ للشيطان ههنا مكيدة وهي أنه
شرح
( ولم يجدوا إلا الوسواس والكراهة له ولا يمكن أن يقال أراد بصريح الإيمان الوسوسة ، فلم يبق إلا حمله على الكراهة المساوقة للوسوسة والرياء ، فإنه وإن كان عظيما ) في حد نفسه ( فهو دون الوسوسة في حق اللّه تعالى ، فإذا اندفع ضرر الأعظم بالكراهة فبأن يندفع بها ضرر الأصغر أولى ، وكذلك يروى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم في حديث ابن عباس ) رضي اللّه عنهما ( أنه قال : « الحمد للّه الذي رد كيد الشيطان إلى الوسوسة » ) قال العراقي : رواه أبو داود والنسائي في اليوم والليلة بلفظ : « كيده » بإسناد جيد انتهى .
قلت : لفظ المصنف أخرجه أحمد والطيالسي أنه قال لرجل قال : إني لأتحدث بشيء لأن أخر من السماء أحب إلي من أن أتكلم به فكبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم مرتين وقال : « الحمد للّه » فذكره . ورواه الطيالسي أيضا ، وأبو داود ، والترمذي وضعفه ، والطبراني ، والبيهقي بلفظ : « الحمد للّه الذي لم يقدر منكم إلا على الوسوسة » . وعند الطبراني من حديث معاذ قال : قلت يا رسول اللّه إنه ليعرض في نفسي الشيء لأن أكون حممة أحب إليّ من أن أتكلم به فقال : « الحمد للّه إن الشيطان قد أيس أن يعبد بأرضي هذه ولكنه قد رضي بالمحقرات من أعمالكم » .
( وقال أبو حازم ) سلمة بن دينار الأعرج المدني رحمه اللّه تعالى . ( ما كان من نفسك فكرهته نفسك لنفسك فلا يضرك ما هو من عدوك ، وما كان من نفسك فرضيته نفسك لنفسك فعاتبها عليه ) أخرجه أبو نعيم في الحلية بنحوه . ( فإذا وسوسة الشيطان ومنازعة النفس لا تضرك مهما رددت مرادهما بالأباء والكراهة والخواطر التي هي العلوم والتذكرات والتخيلات للأسباب المهيجة ) وفي نسخة المنتجة ( للرياء من الشيطان والرغبة والميل بعد تلك الخواطر من النفس ) فالشيطان يوسوس بتلك الخواطر والنفس ترغب إليها ، ( والكراهة من الإيمان ومن آثار العقل ) فإنه من قوي إيمانه واستنار عقله لا يرغب إلى تلك الخواطر بل