تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
صارت أفعالا زائدة في الصلاة فتفسد الصلاة . وكذلك قول من يقول لو ختم بالإخلاص صح نظر إلى الآخر فهو أيضا ضعيف ، لأن الرياء يقدح في النية وأولى الأوقات بمراعاة أحكام النية حالة الافتتاح ، فالذي يستقيم على قياس الفقه هو أن يقال إن كان باعثه مجرد الرياء في ابتداء العقد دون طلب الثواب وامتثال الأمر لم ينعقد افتتاحه ولم يصح ما بعده وذلك فيمن إذا خلا بنفسه لم يصل ولما رأى الناس تحرم بالصلاة وكان بحيث لو كان ثوبه نجسا أيضا كان يصلي لأجل الناس ، فهذه صلاة لا نية فيها إذ النية عبارة عن إجابة باعث الدين ، وههنا لا باعث ولا إجابة . فأما إذا كان بحيث لولا الناس أيضا لكان يصلي إلا أنه ظهر له الرغبة في المحمدة أيضا فاجتمع الباعثان ، فهذا إما أن يكون في صدقة وقراءة وما ليس فيه تحليل وتحريم أو في عقد صلاة وحج ، فإن كان في صدقة فقد عصى بإجابة باعث الرياء وأطاع بإجابة باعث الثواب
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
[ الزلزلة : 7 ، 8 ] ، فله ثواب بقدر قصده الصحيح وعقاب بقدر قصده الفاسد ولا يحبط أحدهما الآخر ، وإن كان في صلاة تقبل الفساد يتطرق خلل إلى النية فلا يخلو إما أن تكون فرضا أو نفلا ، فإن كانت نفلا فحكمها أيضا حكم الصدقة فقد عصى من
شرح
الصلاة فتبطل الصلاة . وكذلك قول من يقول لو ختم بالإخلاص صح نظرا إلى الآخر فهو أيضا ضعيف ، لأن الرياء يقدح في النية وأولى الأوقات بمراعاة أحكام النية حالة الافتتاح ، فالذي يستقيم على قياس ) قانون ( الفقه هو أن يقال : إن كان باعثه مجرد الرياء في ابتداء العقد دون طلب الثواب وامتثال الأمر لم ينعقد افتتاحه ولم يصح ما بعده ) لاتصاله بما قبله فيسري وصف عدم الانعقاد ، ( وذلك فيمن إذا خلا بنفسه لم يصل ولما رأى الناس تحرم بالصلاة وكان بحيث لو كان ) على غير وضوء أو كان ( ثوبه نجسا أيضا كان يصلي لأجل الناس ، فهذه صلاة لا نية فيها إذ النية عبارة عن إجابة باعث الدين ، وههنا لا باعث ولا إجابة ) فقد بطلت صلاته ( فإما إذا كان بحيث لولا الناس أيضا لكان يصلي إلا أنه ظهرت له الرغبة في المحمدة أيضا فاجتمع ) فيه ( الباعثان ) باعث الثواب وباعث المحمدة ، ( فهذا إما أن يكون في صدقة أو قراءة وما ليس منه تحليل وتحريم وما ليس في عقد صلاة وحج ، فإن كان في صدقة فقد عصى بإجابة باعث الرياء وأطاع بإجابة باعث الثواب ) قال اللّه تعالى :( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُفله ) بمقتضي هذه الآية ( ثواب بقدر قصده الصحيح وعقاب بقدر عقده الفاسد ولا يحبط أحدهما الآخر ، فإن كان في صلاة تقبل الفساد بتطرق خلل إلى النية فلا يخلو إما أن تكون ) تلك الصلاة ( نفلا أو فرضا ، فإن كان نفلا فحكمه أيضا حكم الصدقة فقد عصى من وجه