تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 759

مساهمون:

ص٧٥٩
إن حراما قبول مدحتنا * وترك ما نرتجي من الصفد كما الدراهم والدنانير في البي * ع حرام إلا يدا بيد
فلما وصل البيتان إلى إبراهيم قال لحاجبه : كم أقام بالباب ؟ قال : شهرين ، قال : أعطه ثلاثين ألفا ، وجئني بدواة ، فكتب إليه .
أعجلتنا فأتاك عاجل برنا * قلا ولو أمهلتنا لم نقلل فخذ القليل وكن كأنك لم تقل * ونقول نحن كأننا لم نفعل
وروي أنه كان لعثمان على طلحة رضي اللّه عنهما خمسون ألف درهم ، فخرج عثمان يوما إلى المسجد فقال له طلحة : قد تهيأ مالك فأقبضه ، فقال : هو لك يا أبا محمد معونة لك على مروءتك . وقالت سعدى بنت عوف : دخلت على طلحة فرأيت منه ثقلا فقلت له : ما لك ؟
شرح
( إن حراما قبول مدحتنا * وترك ما نرتجي من الصفد ) ( كما الدنانير والدراهم في الب * يع حرام إلا يدا بيد )والصفد محركة العطاء وأشار بقوله : إلا يدا بيد إلى الخبر الذهب بالذهب ربا إلا هاوها والورق بالورق ربا إلّا هاوها ، وقد تقدم في كتاب الربا من آداب الكسب ، ( فلما وصل إلى إبراهيم البيتان قال لحاجبه : كم أقام بالباب ؟ قال : شهرين . قال : اعطه ثلاثين ألفا وجئني بدواة فكتب إليه هذه الأبيات ) :( أعجلتنا فأتاك عاجل برنا * قلا ولو أمهلتنا لم نقلل ) ( فخذ القليل وكن كأنك لم تسل * ونكون نحن كأننا لم نفعل )( ويروى أنه كان لعثمان ) بن عفان ( على طلحة ) بن عبيد اللّه ( رضي اللّه عنهما خمسون ألف درهم ) دينا ، ( فخرج عثمان يوما إلى المسجد فقال له طلحة : قد تهيأ مالك فاقبضه ، فقال : هو لك يا أبا محمد معونة لك على مروءتك ) وكان طلحة رضي اللّه عنه يلقب بالفياض لكثرة سخائه ، فقد روى أحمد في الزهد من طريق عوف عن الحسن قال : باع طلحة أرضا له بسبعمائة ألف فبات ذلك المال عنده ليلة فبات أرقا من مخافة ذلك المال حتى أصبح ففرقه . وفي مسند الحميدي من طريق الشعبي ، عن جابر بن قبيصة قال : صحبت طلحة فما رأيت رجلا أعطى لجزيل مال من غير مسألة منه . ( وقالت سعدى ) بضم السين المهملة والألف مقصورة ( بنت عوف ) بن خارجة بن سنان بن أبي حارثة المرية زوج طلحة بن عبيد اللّه نسبها هكذا . رواه ابن منده وقال أبو عمر في الاستيعاب سعدى بنت عمر ، وقال الحافظ : والأول أولى روت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وعن زوجها وعن