تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 758

مساهمون:

ص٧٥٨
وقال محمد بن عباد المهلبي : دخل أبي على المأمون فوصله بمائة ألف درهم فلما قام من عنده تصدق بها فأخبر بذلك المأمون ، فلما عاد إليه عاتبه المأمون في ذلك فقال : يا أمير المؤمنين منع الموجود سوء ظن بالمعبود ، فوصله بمائة ألف أخرى . وقام رجل إلى سعيد بن العاص فسأله فأمر له بمائة ألف درهم فبكى ، فقال له سعيد : ما يبكيك ؟ قال : أبكي على الأرض أن تأكل مثلك ، فأمر له بمائة ألف أخرى « 1 » . ودخل أبو تمام على إبراهيم بن شكلة بأبيات امتدحه بها فوجده عليلا فقبل منه المدحة وأمر حاجبه بنيله ما يصلحه ، وقال : عسى أن أقوم من مرضي فأكافئه ، فأقام شهرين فأوحشه طول المقام فكتب إليه يقول :
شرح
( وقال محمد بن عباد المهلبي ) من ولد المهلب بن أبي صفرة : ( دخل أبي ) هو أبو معاوية عباد بن عباد بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي العتكي البصري كان رجلا عاقلا أديبا وثقه ابن معين . وقال أبو حاتم : ثم صدوق لا بأس به . وقال ابن سعد : كان معروفا بالطب حسن الهيئة ولم يكن بالقوي في الحديث مات ببغداد سنة 179 . روى له الجماعة ، وجده حبيب بن المهلب يكنى أبا بسطام قتل مع أخيه يزيد سنة اثنين ومائة مع بقية إخوته وأهل بيته ، وكان ذلك بقصر بابل ، ووالده المهلب أول من عقد له اللواء أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه بعد وقعة الجمل ، وهو يومئذ ابن ست وعشرين سنة ، وأبوه أبو صفرة أسلم على يد عمر ابن الخطاب رضي اللّه عنه وأقام بالبصرة وصار كأهلها وعقبه بها ( على المأمون ) العباسي ( فوصله بمائة ألف درهم ، فلما قام من عنده تصدق بها فأخبر بذلك المأمون ، فلما عاد إليه عاتبه المأمون في ذلك فقال : يا أمير المؤمنين منع الموجود سوء ظن بالمعبود ، فوصله بمائة ألف أخرى ) . ( ودخل أبو تمام ) حبيب بن أوس بن الحارث بن قيس الشاعر الطائي كان في حداثته يسقي الماء بجامع مصر ثم خالط الأدباء وقال : فأجاد وسار شعره في البلاد ومدح الخلفاء وعاشر العلماء وهو موصوف بالظرف وكرم النفس ، وولاه الحسن بن وهب بن يزيد الموصل نحو سنتين ومات بها سنة 281 وكانت ولادته سنة تسعين ومائة . ( على إبراهيم بن شكلة ) وهو إبراهيم بن المهدي بن المنصور العباسي نسب إلى أمه شكلة وهي أم ولد من مولدات المدينة ، ولد سنة 162 وله مع المأمون أخبار وواقعات ، وكان سريا ممدحا سخيا ( بأبيات امتدحه بها فوجده عليلا فقبل منه المدحة وأمر حاجبه ينيله ما يصلحه وقال : عسى أن أقوم من مرضي فأكافئه فأقام شهرين فأوحشه طول المقام فكتب إليه ) :
هامش
( 1 ) . هذه الفقرة من قوله : « وقام رجل . . . » إلى قوله : « ألف أخرى » لم ترد في سياق النص .