استكثار المال والجاه أنواع الرعونات وضروب المنافسات والمحاسدات ، ثم يتولد بينهما آفة الرياء وغائلة التفاخر والتكاثر والكبرياء ، ثم يتداعى ذلك إلى الحقد والحسد والعداوة والبغضاء ، ثم يفضي ذلك بصاحبه إلى اقتحام البغي والمنكر والفحشاء ، وكل ذلك ثمرة إهمال المعدة وما يتولد منها من بطر الشبع والامتلاء ، ولو ذلل العبد نفسه بالجوع وضيق به مجاري الشيطان لأذعنت لطاعة اللّه عز وجل ولم تسلك سبيل البطر والطغيان ولم ينجر به ذلك إلى الانهماك في الدنيا وإيثار العاجلة على العقبى ، ولم يتكالب كل هذا التكالب على الدنيا ، وإذا عظمت آفة شهوة البطن إلى هذا الحد وجب شرح غوائلها وآفاتها تحذيرا منها ، ووجب إيضاح طريق المجاهدة لها والتنبيه على فضلها ترغيبا فيها ، وكذلك شرح شهوة الفرج فإنها تابعة لها . ونحن نوضح ذلك بعون اللّه تعالى في فصول يجمعها بيان فضيلة الجوع ثم فوائده ، ثم طريق الرياضة في كسر شهوة البطن بالتقليل من الطعام والتأخير ، ثم بيان اختلاف حكم الجوع وفضيلته باختلاف أحوال الناس ، ثم بيان الرياضة في ترك الشهوة ، ثم القول في شهوة الفرج ، ثم بيان ما على المريد في ترك التزويج
شرح
والمال اللذين هما الوسيلة إلى التوسع في المنكوحات والمطعومات ، ثم يتبع استكثار المال والجاه أنواع الرعونات ) وأصل الرعونة إفراطا لجهالة أو الوقوف مع حظ النفس ومقتضى طباعها . ( وضروبات المنافسات والمحاسدات ثم تتولد بينهما آفة الرياء وغائلة التفاخر والتكاثر والكبرياء ، ثم يتداعى ذلك إلى ) ارتكاب ( الحقد والحسد والعداوة والبغضاء ، ثم يفضي بصاحبه إلى اقتحام البغي والمنكر والفحشاء ) وكل ذلك ثمرة إهمال المعدة وترك سياستها وإهمال ( ما يتولد منها من بطر الشبع والامتلاء ) أي البطر الحاصل منهما . ( ولو ذلل العبد نفسه بالجوع وضيق به مجاري الشيطان التي يدخل منها لأذعنت لطاعة اللّه عز وجل ولم تسلك سبيل البطر والطغيان ) على اللّه عز وجل ، ( ولم ينجر به ذلك إلى الانهماك في الدنيا وإيثار العاجلة على الآجلة ) وقد ذم اللّه تعالى هذا الإيثار فقال :تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى[ الأعلى : 16 ] ( ولم يتكالب كل هذا التكالب على الدنيا ) والتكالب هو التواثب ، ( وإذا عظمت آفة شهوة البطن إلى هذا الحد وجب شرح غوائلها وآفاتها تحذيرا ) عنها ، ( ووجب إيضاح طريق هذه المجاهدة والتنبيه على فضلها ترغيبا وكذلك شرح شهوة الفرج فإنها تابعة لها ) أي لشهوة البطن .
( ونحن نوضح ذلك بعون اللّه تعالى في فصول نجمعها ، وهو : بيان فضيلة الجوع ) وما فيها من الأخبار والآثار ، ( ثم فوائده ثم طريق الرياضة في كسر شهوة البطن بالقليل من الطعام والتأخير ، ثم بيان اختلاف حكم الجوع وفضيلته باختلاف أحوال الناس ، ثم بيان الرياء في ترك الشهوة ثم القول في شهوة الفرج ، ثم بيان ما على المريد في ترك التزوج