إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 8
وفعله ، ثم بيان فضيلة من يخالف شهوة البطن والفرج والعين . بيان فضيلة الجوع وذم الشبع : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « جاهدوا أنفسكم بالجوع والعطش فإن الأجر في ذلك كأجر المجاهد في سبيل اللّه وإنه ليس من عمل أحب إلى اللّه من جوع وعطش » وقال ابن عباس : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يدخل ملكوت السماء من ملأ بطنه » وقيل يا رسول اللّه أي الناس أفضل ؟ قال : « من قل مطعمه وضحكه ورضي بما يستر به عورته » . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « سيد الأعمال الجوع وذل النفس ولباس الصوف » وقال أبو سعيد الخدري : وفعله ، ثم بيان فضيلة من يخالف شهوة البطن والفرج والعين ) فهي ثمانية فصول : بيان فضيلة الجوع وذم الشبع : ولنذكر أولا مناسبة إيراد المصنف هذا الكتاب عقيب كتاب رياضة النفس فنقول : لما كان ختام هذا الكتاب المتقدم في الكلام على الإرادة والمريد ، ولا بد للمريد من خصال سبع : الصدق في الإرادة وعلامته إعداد العدة ولا بد له من التسبب إلى الطاعة ، وعلامة ذلك هجر قرناء السوء ولا بد له من المعرفة بحال نفسه ، وعلامة ذلك انكشاف آفات النفس ، ولا بد له من مجالسة عالم باللّه ، وعلامة ذلك إيثاره على ما سواه ولا بد له من توبة نصوح ، فبذلك يجد حلاوة الطاعة ويثبت على المداومة وعلامة التوبة قطع أسباب الهوى والزهد فيما كانت النفس راغبة فيه ، ولا بدّ من طعمة حلال وعلامة ذلك المطالبة عنه ، وحلول العلم فيه يكون بسبب مباح وافق فيه حكم الشرع ، ولا بد له من قرين صالح يؤازره على حاله وعلامته معاونته على البر والتقوى ونهيه إياه عن الإثم والعدوان ، فهذه الخصال السبع قوة الإرادة لا قوام لها إلا بها ويستعين على هذه السبع بأربع هن أساس بنيانه وبها قوة أركانه . أولها الجوع ، ثم السهر ، ثم الصمت ، ثم الخلوة فهذه الأربعة سجن النفس وضيقها وتقييدها بهن تضعف صفاتها وعليهن تحسن معاملاتها فلهذا أعقبه بهذا الكتاب ليكون كالتتمة لتلك الخصال التي ذكرها وابتدأ بما ورد في فضل الجوع فقال : ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « جاهدوا أنفسكم بالجوع والعطش فإن الأجر في ذلك كأجر المجاهد في سبيل اللّه ، وأنه ليس من عمل أحب إلى اللّه من جوع وعطش » ) قال العراقي : لم أجد له أصلا . ( وقال ابن عباس ) رضي اللّه عنهما ، ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يدخل ملكوت السماء من ملأ بطنه » ) قال العراقي : لم أجد له أصلا . ( وقيل : يا رسول اللّه أي الناس أفضل ؟ قال : « من قل مطعمه وضحكه ورضي ) من اللباس ( بما يستر عورته » ) قال العراقي : لم أجد له أصلا . ( وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « سيد الأعمال الجوع وذل النفس لباس الصوف » ) قال العراقي : لم أجد له أصلا . ( وقال أبو سعيد الخدري ) رضي اللّه عنه ، ( قال