ويشتهيه ، ويكثر عليه ما يهيج بواعثه ويؤكد دواعيه كل ذلك يمتحنه به ويبتليه ، فينظر كيف يؤثره على ما يهواه وينتحيه ، وكيف يحفظ أوامره وينتهي عن نواهيه ، ويواظب على طاعته وينزجر عن معاصيه ، والصلاة على محمد عبده النبيه ، ورسوله الوجيه ، صلاة تزلفه وتحظيه ، وترفع منزلته وتعليه وعلى الأبرار عترته وأقربيه ، والأخيار من صحابته وتابعيه .
أما بعد : فأعظم المهلكات لابن آدم شهوة البطن فيها أخرج آدم عليه السلام وحوّاء من دار القرار إلى دار الذل والافتقار ، إذ نهيا عن الشجرة فغلبتهما شهواتهما حتى أكلا منها فبدت لهما سوآتهما والبطن على التحقيق ينبوع الشهوات ومنبت الأدواء والآفات ، إذ يتبعها شهوة الفرج وشدة الشبق إلى المنكوحات ثم تتبع شهوة الطعام ، والنكاح شدة الرغبة في الجاه والمال اللذين هما وسيلة إلى التوسع في المنكوحات والمطعومات ، ثم يتبع
شرح
يلتذ به ويشتهيه ويكثر عليه ما يهيج بواعثه ) أي يحركها ( وجل دواعيه كل ذلك ليمتحنه به ويبتليه ) فإذا قهر تلك الشهوات ودفعها صار بذلك حرا تقيا بل يصير إلهيا ربانيا فتقل حاجاته ويصير محسنا في معاملاته ، فإن لم يمكنه إماتتها صار ملحقا بالبهائم . قال تعالى :لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا[ هود : 7 ] ( فينظر كيف يؤثره ) أي يختاره ( على ما يهواه ) ويستلذه ( وينتحيه ) أي يقصده بميل النفس إليه ، ( وكيف يحفظ أوامره ) فيأتمر بها ( و ) كيف ( ينتهي عن نواهيه ومناهيه ) أي منهياته مما نهى اللّه عن ارتكابها ( و ) كيف ( يواظب ) أي يداوم ( على طاعته و ) كيف ( ينزجر عن معاصيه والصلاة ) مع السلام ( على سيدنا محمد عبده ) ونبيه ( النبيه ) من نبه نباهة إذا شرف ( ورسوله الوجيه ) من وجه وجاهة إذا كان له حظ وروية ، ( صلاة تزلفه ) أي تقربه إليه ( وتحظيه ) أي ترفع منزلته عنده ، ( وترفع محله ) في أعلى عليين ، ( وتعليه ) على مقامات إخوانه ، ( وعلى الأبرار من عترته ) أي نسله ( وأقربيه ) هم الأدنون في النسب ، ( والأخيار من صحابته وتابعيه ) أي تابعي طريقته وسنته .
( أما بعد : فأعظم المهلكات لابن آدم شهوة البطن فيها أخرج آدم وحواء عليهما السلام من دار القرار ) التي هي الجنة ( إلى دار الذل والافتقار ) التي هي الأرض . ( إذ نهيا عن ) أكل ( الشجرة ) هي الحنطة أو الكرمة أو التينة أو شجرة من أكل منها أحدث ، والأولى أن لا تعين من غير قاطع كما لم تعين في الآية لعدم توقف ما هو المقصود عليه قاله البيضاوي ( فغلبتهما شهوتهما ) بوسوسة إبليس ألقى في خاطرهما ، ( حتى أكلا منها فبدت لهما سوآتهما ) أي انكشفت عوراتهما وأخرجا مما كانا فيه من الكرامة والنعيم ، والقصة مشهورة في القرآن ، ( والبطن على التحقيق ينبوع الشهوات ومنبع الآفات إذ تتبعه شهوة الفرج وشدة الشبق ) محركة أي الهيجان ( إلى المنكوحات ، ثم تتبع شهوة الطعام والنكاح شدة الرغبة ) والميل ( في الجاه