تأكليه أبدا ، فسلمت ودخلت فإذا هو وحده . ومرّ أبو حازم يوما في السوق فرأى الفاكهة فاشتهاها ، فقال لابنه : اشتر لنا من هذه الفاكهة المقطوعة الممنوعة لعلنا نذهب إلى الفاكهة التي لا مقطوعة ولا ممنوعة ، فلما اشتراها وأتى بها إليه قال لنفسه : قد خدعتيني حتى نظرت واشتهيت وغلبتيني حتى اشتريت ، واللّه لاذقتيه فبعث بها إلى يتامى من الفقراء .
وعن موسى الأشج أنه قال : نفسي تشتهي ملحا جريشا منذ عشرين سنة . وعن أحمد ابن خليفة قال : نفسي تشتهي منذ عشرين سنة ما طلبت مني إلا الماء حتى تروى فما
شرح
جزرا فأطعمتك جزرا ثم اشتهيت تمرا فآليت أن لا تأكليه فسلمت ودخلت فإذا هو وحده ) أخرجه أبو نعيم في الحية فقال : حدثنا إبراهيم بن عبد اللّه ، حدثنا محمد بن إسحاق .
وحدثنا أبو محمد بن حبان ، حدثنا أحمد بن علي بن الجارود قال : حدثنا أبو سعيد الأشج ، حدثني عبيد اللّه بن عبد الكريم ، عن حماد بن أبي حنيفة فساقه . وفيه : آليت أن لا تأكليه أبدا فاستأذنت وسلمت ودخلت فإذا هو يعاتب نفسه .
وأخرج من طريق الوليد بن عقبة قال : حدثني جار لداود الطائي طال : سمعت داود يعاتب نفسه : اشتهيت البارد وتمرا فاطعمتك وأسقيتك لا ذاق داود تمرة ما دام في دار الدنيا . قال : فما ذاقها حتى مات .
وأخرج من طريق إسماعيل بن حسان قال : جئت إلى باب داود الطائي أريد أن أدخل عليه فسمعته يخاطب نفسه ، فظننت ان عنده انسانا يكلمه فأطلت الوقوف بالباب ، ثم استأذنت فقال :
ادخل فدخلت ، فقال : ما بدا لك من الاستئذان قال : قلت سمعتك تتكلم فظننت ان عندك إنسانا تخاصمه . قال : لا ، ولكن أخاصم نفسي وأعطيت اللّه عهدا أن لا آكل الجزر والتمر حتى ألقاه .
( ومر أبو حازم ) سلمة بن دينار الأعرج التابعي الثقة العابد ( يوما في السوق فرأى الفاكهة فاشتهاها فقال لابنه : اشتر لنا من هذه الفاكهة المقطوعة الممنوعة لعلنا نذهب إلى الفاكهة التي لا ) هي ( مقطوعة ولا ممنوعة ، فلما اشتراها وأتى بها إليه قال لنفسه : قد خدعتيني حتى نظرت واشتهيت وغلبتيني حتى اشتريت واللّه واللّه لاذقتيه فبعث بها إلى يتامى من الفقراء ) بالمدينة .
( وعن موسى بن الأشج ) رحمه اللّه تعالى ( أنه قال : نفسي تشتهي ملحا جريشا منذ عشرين سنة ) فما أطعمتها إياه ( وعن أحمد بن خليفة ) رحمه اللّه تعالى ( قال نفسي تشتهي منذ عشرين سنة ما طلبت مني إلا الماء حتى تروي فما رويتها ) فمثل هذ التشديدات في ترك المباحات أرادوا بذلك كبحا لها ومخالفة لشهواتها رجاء أن يسلم لهم حالهم مع اللّه تعالى . ( وروي أن