تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
بالبصرة في السوق فنظرت إلى البقل فقالت لي نفسي : لو أطعمتني الليلة من هذا فأقسمت أن لا أطعمها إياه أربعين ليلة ، ومكث مالك بن دينار بالبصرة خمسين سنة ما أكل رطبة لأهل البصرة ولا بسرة قط وقال : يا أهل البصرة عشت فيكم خمسين سنة ما أكلت لكم رطبة ولا بسرة فما زاد فيكم ما نقص مني ولا نقص مني ما زاد فيكم . وقال طلقت الدنيا ، منذ خمسين سنة ، اشتهت نفسي لبنا منذ أربعين سنة طعاما فو اللّه لا أطعمها حتى ألحق باللّه تعالى . وقال حماد بن أبي حنيفة : أتيت داود الطائي والباب مغلق عليه فسمعته يقول : نفسي اشتهيت جزرا فاطعمتك جزرا ، ثم اشتهيت تمرا فآليت ان لا
شرح
فدخلت معه البيت فقام إلى دنّ له كبير فأخذ منه رغيفا يابسا فغمسه في الماء ، ثم قال : ادن فكل . قلت : بارك اللّه لك فأفطر ، فقلت له : يا أبا سليمان لو أخذت شيئا من ملح . قال : فسكت ساعة ثم قال : إن نفسي تنازعني ملحا ولا ذاق داود ملحا في الدنيا حتى مات رحمه اللّه تعالى . ( وقال مالك بن ضيغم مررت على سوق بالبصرة فنظرت إلى البقل فقالت لي نفسي : لو أطعمتني الليلة من هذا ) البقل ، ( فأقسمت باللّه أن لا أطعمها إياه أربعين سنة ) أراد بذلك مخالفتها وكسر شهوتها لتتأدب وتكف عن النزوع ، ( ومكث مالك بن دينار ) رحمه اللّه تعالى ( بالبصرة خمسين سنة ما أكل رطبة لأهل البصرة ولا بسرة . وقال : يا أهل البصرة عشت فيكم خمسين سنة ما أكلت لكم رطبة ولا بسرة ما نقص مني ولا زاد فيكم وقال ) أيضا ( طلقت الدنيا منذ خمسين سنة اشتهت نفسي منذ أربعين سنة طعاما فو اللّه لا أطعمتها حتى الحق باللّه عز وجل ) ذكره ابن حبان في كتاب المصاحف . وقال : كان يكتب المصاحف بالأجرة ويتقوّت بأجرته ، وكان يجانب الإباحات جهده ولا يأكل شيئا من الطيبات ، وكان من المتعبدة الصبر والمتقشفة الخشن ، فقد روى أبو نعيم في الحلية عن أحمد بن جعفر عن عبد اللّه بن أحمد بن حنبل ، حدثنا أبو معمر ، حدثنا أبي ، عن جدي قال : كنت عند مالك بن دينار ، فأخذ جلد ساعده فقال : ما أكلت العام رطبة ولا عنبة ولا بطيخة فجعل يعدد كذا وكذا : ألست مالك بن دينار . وأخرج أيضا من طريق الهيثم بن معاوية ، حدثني شيخ لي قال : كان رجل من الأغنياء بالبصرة وكانت له آنية نفيسة الجمال فساق القصة في عرضه إياها على مالك ؟ وفيه فقال : مالك عجبا لك يا فلان أو ما تعلم أني قد طلقت الدنيا ثلاثا . ومن طريق الحجاج بن نصير ، حدثني المنذر أبو يحيى قال : رأيت مالكا ومعه كراع من هذه الأكارع التي قد طبخت قال : فهو يشمه ساعة فساعة . قال : ثم مرّ على شيخ مسكين على ظهر الطريق يتصدق فقال : هاه يا شيخ فناوله إياه ثم مسح يده بالجدار ثم وضع كساءه على رأسه وذهب فلقيت صديقا له فقلت له : رأيت من مالك كذا وكذا ، فقال : أنا أخبرك كان يشتهيه منذ زمان فاشتراه فلم تطب نفسه أن يأكله فتصدق به . ( وقال حماد بن أبي حنيفة ) النعمان بن ثابت الفقيه روى عن أبيه ضعفه ابن عدي ( أتيت داود ) بن نصير الطائي رحمه اللّه تعالى أزوره ( والباب مغلق عليه فسمعته يقول ، اشتهيت