نفسك ودينك بدين غيرك أو بدنياه وأنت مع ذلك لا تأمن عقوبة الدنيا وهو أن يهتك اللّه سترك كما هتكت بالتعجب ستر أخيك . فإذا علاج جميع ذلك المعرفة فقط والتحقق بهذه الأمور التي هي من أبواب الإيمان فمن قوي إيمانه بجميع ذلك انكف لسانه عن الغيبة لا محالة .
بيان تحريم الغيبة بالقلب :
اعلم أن سوء الظن حرام مثل سوء القول ، فكما يحرم عليك أن تحدث غيرك بلسانك بمساوىء الغير فليس لك أن تحدث نفسك وتسيء الظن بأخيك . ولست أعني به إلا عقد القلب وحكمه على غيره بالسوء ، فأما الخواطر والظن وحديث النفس فهو معفو عنه ، بل الشك أيضا معفو عنه ، ولكن المنهي عنه أن يظن والظن عبارة عما تركن إليه النفس ويميل إليه القلب ، فقد قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ
[ الحجرات : 12 ] وسبب تحريمه ان أسرار القلوب لا يعلمها إلا علام
شرح
ودينك بدين غيرك أو بدنياه ، وأنت مع ذلك لا تأمن عقوبة الدنيا وهو أن يهتك اللّه سترك ) ويفضحك ، ( كما هتكت ستر أخيك ) وفضحته ( بالتعجب ، فإذا علاج جميع ذلك المعرفة فقط ) وهي العلم ، ( والتحقق بهذه الأمور التي هي من أبواب الإيمان ) ومداخله ، ( فمن قوي إيمانه بجميع ذلك ) انشرح صدره لمعرفته واتسع النور فيه وأقبل على مولاه بكليته ، و ( انكشف لسانه عن الغيبة لا محالة ) .