تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
متعرض لسخط اللّه يقينا ولا تدري أنك تتخلص من سخط الناس أم لا ، فتخلص نفسك في الدنيا بالتوهم وتهلك في الآخرة وتحسر حسناتك بالحقيقة ويحصل لك ذم اللّه تعالى نقدا . وتنتظر دفع ذم الخلق نسيئة وهذا غاية الجهل والخذلان . وأما عذرك كقولك إن أكلت الحرام ففلان يأكله وإن قبلت مال السلطان ففلان يقبله ، فهذا جهل لأنك تعتذر بالاقتداء بمن لا يجوز الاقتداء به ، فإن من خالف أمر اللّه تعالى لا يقتدي به كائنا من كان ، ولو دخل غيرك النار وأنت تقدر على أن لا تدخلها لم توافقه ولو وافقته لسفه عقلك ففيما ذكرته غيبة وزيادة معصية أضفتها إلى ما اعتذرت عنه وسجلت مع الجمع بين المعصيتين على جهلك وغباوتك ، وكنت كالشاة تنظر إلى المعزى تردي نفسها من قلة الجبل فهي أيضا تردي نفسها ولو كان لها لسان ناطق بالعذر وصرحت بالعذر ، وقالت العنز : أكيس مني وقد أهلكت نفسها فكذلك أنا أفعل . لكنت تضحك من جهلها وحالك مثل حالها ، ثم لا تعجب ولا تضحك من نفسك . وأما قصدك المباهاة وتزكية النفس بزيادة الفضل بأن تقدح في غيرك فينبغي أن تعلم
شرح
المخلوقين ، وأنت بالغيبة متعرض لسخط اللّه تعالى يقينا ) لاستخفافك بزجره ، ( ولا تدري أنك تتخلص من سخط الناس أم لا ، فتخلص نفسك في الدنيا بالتوهم وتهلك في الآخرة وتخسر حسناتك بالحقيقة ويحصل لك ذم اللّه عز وجل نقدا ) حاضرا ( وتنتظر رفع ذم الخلق نسيئة وهذا غاية الجهل و ) نهاية ( الخذلان ) نعوذ باللّه من ذلك . ( وأما عذرك بقوله : إن أكلت الحرام ففلان يأكله ) ويشربه إلى شخص معين من المشهورين بالعلم والصلاح ، ( وإن قبلت مال السلطان ففلان يقبله ) ويشير كذلك إلى أحد من أهل عصره ممن يشار إليه بالفضل ، ( فهذا جهل لأنك تعتذر بالاقتداء بمن لا يجوز الاقتداء به ) ولا اتباع طريقته ، ( فإن من خالف أمر اللّه تعالى لا يقتدي به كائنا من كان ) والباطل لا يكون مقيسا عليه ، ( ولو دخل غيرك النار وأنت تقدر على أن لا تدخلها لم توافقه ولو وافقته لسفه عقلك ) وضل رشدك ، ( فما ذكرته غيبة وزيادة معصية أضفتها إلى ما اعتذرت عنه وسجلت مع الجمع بين المعصيتين على جهلك وعدوانك ، وكنت كالشاة تنظر إلى المعزى تردي نفسها ) أي تسقطها ( من قلة الجبل ) أي من أعلاه ، ( فهي أيضا تردي نفسها ولو كان لها ) أي للشاة ( لسان تنطق بالعذر لصرخت بالعذر وقالت العنز : أكيس مني ، وقد أهلكت نفسها ، فكذلك أفعل لكنت تضحك من جهلها ) هو جواب شرط مقدر ، ( وحالك مثل حالها ) وعذرك مثل عذرها ، ( ثم لا تعجب ولا تضحك على نفسك ) وتعجب من تقليد الشاة للمعزى في التردي وتضحك عليها . ( وأما قصدك المباهاة وتزكية النفس بزيادة الفضل بأن تقدح في غيرك ، فينبغي أن