وعند الملائكة والنبيين عليهم الصلاة والسلام ، فلو تفكرت في حسرتك وجنايتك وخجلتك وخزيك يوم القيامة يوم تحمل سيئات من استهزأت به وتساق إلى النار لأدهشك ذلك عن اخزاء صاحبك ، ولو عرفت حالك لكنت أولى أن تضحك منك فإنك سخرت به عند نفر قليل وعرضت نفسك لأن يؤخذ يوم القيامة بيدك على ملأ من الناس ويسوقك تحت سيئاته كما يساق الحمار إلى النار مستهزئا بك وفرحا بخزيك ومسرورا بنصرة اللّه تعالى إياه عليك وتسلطه على الانتقام منك .
وأما الرحمة له على إثمه فهو حسن ، ولكن حسدك إبليس فأضلك واستنطقك بما ينقل من حسناتك إليه ما هو أكثر من رحمتك ، فيكون جزاء الاثم المرحوم فيخرج عن كونه مرحوما وتنقلب أنت مستحقا لأن تكون مرحوما إذ حبط أجرك ونقصت من حسناتك وكذلك الغضب للّه تعالى لا يوجب الغيبة وإنما الشيطان حبب إليك الغيبة ليحبط أجر غضبك وتصير معرضا لمقت اللّه عز وجل بالغيبة .
وأما التعجب إذا أخرجك إلى الغيبة فتعجب من نفسك أنت انك كيف أهلكت
شرح
نفسك عند اللّه تعالى وعند الملائكة والنبيين عليهم الصلاة والسلام ) في يوم تجتمع فيه الخلائق ، ( فلو تفكرت في حسرتك ) وندامتك ( وجنايتك ) التي جنيتها ( وخجلتك وخزيك يوم القيامة ) بين يدي هؤلاء ( تحمل سيئات غيرك الذي استهزأت به ) في الدنيا ، ( وتساق ) بسبب ذلك ( إلى النار ) ودار البوار ( لأدهشك ذلك ) أي أوقعك في الدهشة ( عن إخزاء أخيك ) في الدنيا ، ( ولو عرفت حالك ) التي تؤول إليها ( لكنت أولى من يضحك منك فإنك سخرت منه عند نفر قليل ) وهم رفقاؤك ( وعرضت نفسك لأن يؤخذ يوم القيامة بيدك على ملأ من الناس ، ويسوقك ) الذي استهزأت به ( تحت سيئاته كما يساق الحمار ) ذليلا منقادا ( إلى النار مستهزئا بك وفرحا بخزيك ) وفضيحتك ( ومسرورا بنصرة اللّه تعالى إياه عليك وتسلطه على الانتقام منك ) .
( وأما الرحمة ) والتحنن ( له على إثمه ) الذي ابتلي به ( فهو حسن ) في نفسه ، ( ولكن حسدك إبليس فأضلك ) عن الطريق ( واستنطقك بما ينقل من حسناتك إليه ما هو أكثر من رحمتك فيكون جبر الإثم المرحوم ) المشفق عليه ، ( فيخرج ) بذلك ( عن كونه مرحوما وتنقلب أنت مستحقا لأن تكون مرحوما إذ حبط أجرك ونقصت من حسناتك ، وكذلك الغضب للّه عز وجل لا يوجب الغيبة ، وإنما الشيطان حبب إليك الغيبة ليحبط أجر غضبك وتصير معرضا لمقت اللّه تعالى بالغيبة .
وأما التعجب إذا أخرجك إلى الغيبة فتعجب من نفسك إنك كيف أهلكت نفسك