تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
الأخبار في الغيبة لم يطلق لسانه بها خوفا من ذلك وينفعه أيضا أن يتدبر في نفسه ، فإن وجد فيها عيبا اشتغل بعيب نفسه وذكر قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس » ومهما وجد عيبا فينبغي أن يستحيي من أن يترك ذم نفسه ويذم غيره بل ينبغي أن يتحقق إن عجز غيره عن نفسه في التنزه عن ذلك العيب كعجزه ، وهذا إن كان ذلك عيبا يتعلق بفعله واختياره وإن كان أمرا خلقيا فالذم له ذم للخالق فإن من ذم صنعة فقد ذم صانعها . قال رجل لحكيم : يا قبيح الوجه ، قال ما كان خلق وجهي إليّ فاحسنه . وإذا لم يجد العبد عيبا في نفسه فليشكر اللّه تعالى ولا يلوثن نفسه بأعظم العيوب فإن ثلب الناس وأكل لحم الميتة من أعظم العيوب بل لو أنصف لعلم أن ظنه بنفسه انه بريء من كل عيب جهل بنفسه وهو من أعظم العيوب وينفعه أن يعلم أن تألم غيره بغيبته
شرح
عندي أني أحكمك في حسناتي ، فمهما آمن العبد بما ورد من الأخبار في الغيبة ) أي في ذمها ( لم يطلق لسانه بها ) أصلا ( خوفا من ذلك ) أي من الوعيد الذي دلت عليه الأخبار ، ( وينفعه أيضا أن يتذكر في عيوب الناس عيب نفسه فإن وجد فيها عيبا اشتغل بعيب نفسه وذكر قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس » ) قال العراقي : رواه البزار من حديث أنس بسند ضعيف اه . قلت : تمامه وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من قوله ، ووسعته السنة ولم يعد عنها إلى البدعة وقد رواه كذلك الديلمي وتقدم في أول الباب من هذا الكتاب . ( ومهما وجد عيبا فينبغي أن يستحيي من أن يترك نفسه بذم غيره ) فذم نفسه أولى من ذم غيره ، ( بل ينبغي أن يتحقق أن عجز غيره في نفسه في التنزه ) أي التباعد ( عن ذلك العيب كعجزه هذا إذا كان عيبا يتعلق بفعله واختياره وإن كان أمرا خلقيا ) قد خلقه اللّه كذلك وليس في اختياره تبديله ، ( فالذم له ذم للخالق ) أي يرجع إليه ولو لم يقصد ، ( فإن من ذم صنعة فقد ذم صانعها ) استلزاما . ( قال رجل لحكيم : يا قبيح الوجه . قال : ما كان خلق وجهي إليّ فأحسنه ) أي أزينه ، وإنما هذه خلقه اللّه تعالى فما من حسن أو قبيح إلا واللّه خالقه ( وإذا لم يجد العبد عيبا في نفسه ) أي ظاهرا له عند تأمله ، ( فليشكر اللّه تعالى ) على هذه النعمة ( ولا يلوثن نفسه بأعظم العيوب ) فإن ثلب أعراض الناس وأكل لحم الميتة من أعظم العيوب وأشدها ، ( بل لو أنصف لعلم أن ظنه بنفسه أنه بريء من كل عيب ) ظن فاسد و ( جهل بنفسه ) وغرور ، ( وهو من أعظم العيوب ) فإن مقتضى البشرية يقتضي العيب إلا من برأه اللّه تعالى ، ( وينفعه أن يعلم أن تألم غيره بعيبه كتالمه بعيب غيره له ، فإذا كان لا يرضى لنفسه أن يغتاب ) أي