كتألمه بغيبة غيره له فإذا كان لا يرضى لنفسه أن يغتاب فينبغي أن لا يرضى لغيره ما لا يرضاه لنفسه . فهذه معالجات جملية .
أما التفصيل ؛ فهو أن ينظر في السبب الباعث له على الغيبة فإن علاج العلة بقطع سببها وقد قدمنا الأسباب .
أما الغضب فيعالجه بما سيأتي في كتاب آفات الغضب ، وهو أن يقول : إني إذا أمضيت غضبي عليه فلعل اللّه تعالى يمضي غضبه علي بسبب الغيبة إذ نهاني عنها ، فاجترأت على نهيه واستخففت بزجره ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن لجهنم بابا لا يدخل منه إلا من شفي غيظه بمعصية اللّه تعالى » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من اتقى ربه أمسك لسانه ولم يشف
شرح
يغتابه غيره ، ( فينبغي أن لا يرضى لغيره ما لا يرضاه لنفسه ) وهو كمال الإيمان ، ( فهذه معالجة جملية ) أي إجمالية فيها مقنع لكل متبصر يتطلع بعين بصيرته ، فيستفيد من هذه المعالجات شفاء لأمراضه المستكنة .
( أما التفصيل في ذلك فهو أن ينظر في السبب الباعث له على الغيبة ) ما هو ( فإن علاج العلة بقطع سببها وقد قدمنا ) ذكر ( الأسباب ) الثمانية والثلاثة .
( أما الغضب فيعالجه بما سيأتي ) في الذي يليه في كتاب ذم الغضب ، ( وهو أن يقول : إني إذا أمضيت غضبي عليه لعل اللّه يمضي غضبه عليّ بسبب الغيبة إذ نهاني عنها فقال )وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً[ الحجرات : 12 ] ( فاجترأت على اللّه تعالى ) بمخالفتي له ( واستخففت بزجره ) فلم أعلم به ، ( وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن لجهنم بابا ) أي عظيم المشقة ( لا يدخل منه ) وفي رواية :
لا يدخله ( إلا من شفى غيظه بمعصية اللّه تعالى » ) أي أزال شدة حنقه بإيصال المكروه إلى المغتاظ عليه على وجه لا يجوز شرعا لأن الغضب الكائن كالداء ، فإذا زال بما يطلبه الإنسان من عدوه فكأنه بريء من دائه . قال العراقي : رواه البزار وابن أبي الدنيا وابن عدي والبيهقي في الشعب من حديث ابن عباس بسند ضعيف اه .
قلت : لفظ البزار بسخط اللّه بدل بمعصية اللّه ، وفي سند قدامة بن محمد بن إسماعيل بن شيبة وهما ضعيفان ، وقد وثقا . ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الغضب ، وابن عدي في الكامل في ترجمة قدامة بن محمد .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من اتقى به كل لسانه ولم يشف غيظه » ) قال العراقي : رواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث سهل بن سعد بسند ضعيف ، ورويناه في الأربعين البلدانية للسلفي اه .
قلت : ورواه كذلك ابن أبي الدنيا في كتاب التقوى ، وابن النجار في ذيل التاريخ .