على الجملة ، والآخر على التفصيل .
أما على الجملة فهو أن يعلم أن تعرضه لسخط اللّه تعالى بغيبته بهذه الأخبار التي رويناها وأن يعلم أنها محبطة لحسناته يوم القيامة فإنها تنقل حسناته في القيامة إلى من اغتابه بدلا عما استباحه من عرضه فإن لم تكن له حسنات نقل إليه من سيئات خصمه ، وهو مع ذلك متعرض لمقت اللّه عز وجل ومشتبه عنده بآكل الميتة ، بل العبد يدخل النار بأن تترجح كفة سيئاته على كفة حسناته وربما تنقل إليه سيئة واحدة ممن اغتابه فيحصل بها الرجحان ويدخل بها النار ، وإنما أقل الدرجات أن تنقص من ثواب أعماله وذلك بعد المخاصمة والمطالبة والسؤال والجواب والحساب . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « ما النار في اليبس بأسرع من الغيبة في حسنات العبد » . وروي أن رجلا قال للحسن : بلغني انك تغتابني فقال : ما بلغ من قدرك عندي أني أحكمك في حسناتي . فمهما آمن العبد بما ورد من
شرح
الأعظم في المداواة للعلل الحادثة ، ( وعلاج كف اللسان عن الغيبة على وجهين : أحدهما على الجملة ) أي الإجمال ، ( والآخر على التفصيل ) .
( أما على الجملة : فهو أن يعلم تعرضه لسخط اللّه تعالى بغيبته بهذه الأخبار التي رويناها ) وذكرناها آنفا ، ( وإن يعلم أنها تحبط حسناته يوم القيامة ) وقد روى ابن أبي الدنيا عن كعب قال : الغيبة تحبط العمل ، ( فإنه تنقل حسناته إلى من اغتابه بدلا عما اجتاحه ) أي استأصله ( من عرضه ، فإن لم تكن له حسنات نقل إليه من سيئاته ) كما وردت بذلك الأخبار ، ( وهو مع ذلك متعرض لمقت اللّه عز وجل متشبه عنده بآكل الميتة ) أي لحمها ، ( بل العبد يدخل النار ) أي يستحق دخولها ( بأن تترجح كفة سيئاته على كفة حسناته ، وربما تنقل إليه سيئة واحدة ممن اغتابه فيحصل بها الرجحان ) لكفة السيئات ، ( ويدخل بها النار وإنما أقل الدرجات أن تنقص من ثواب أعماله ، وذلك بعد المخاصمة والمطالبة والسؤال والجواب والحساب ) والمناقشة في كل ذلك . ( قال صلّى اللّه عليه وسلم ) « واللّه ( ما النار في اليبس بأسرع من الغيبة في حسنات العبد » ) قال العراقي : لم أجد له أصلا . قال الحافظ السخاوي : أي في المرفوع .
نعم جاء عن الحسن البصري : إياكم والغيبة والذي نفسي بيده لهي أسرع في الحسنات من النار في الحطب .
قلت : روي ذلك ابن أبي الدنيا عن أبي الحسن عن ابن عبد اللّه الرقي ، حدثنا عبد اللّه بن يوسف ، حدثنا عبد اللّه بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، حدثني أبي عن الحسن أنه كان يقول :
إياكم والغيبة فذكره .
( وروي أن رجلا قال للحسن ) البصري : ( بلغني أنك اغتبتني فقال : ما بلغ من قدرك