وأما في ثوبه فكقولك : إنه واسع الكم طويل الذيل وسخ الثياب .
وقال قوم لا غيبة في الدين لأنه ذم ما ذمه اللّه تعالى فذكره بالمعاصي وذمه بها يجوز بدليل ما روي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ذكرت له امرأة وكثرة صلاحها وصومها ولكنها تؤذي جيرانها بلسانها فقال : « هي في النار » وذكرت عنده امرأة أخرى بأنها بخيلة فقال : « فما خيرها إذا » . وهذا فاسد لأنهم كانوا يذكرون ذلك لحاجتهم إلى تعرف الأحكام بالسؤال ولم يكن غرضهم التنقص ولا يحتاج إليه في غير مجلس الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، والدليل عليه إجماع الأمة على أن من ذكر غيره بما يكرهه فهو مغتاب لأنه داخل فيما ذكره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في حد الغيبة .
وكل هذا وإن كان صادقا فيه فهو به مغتاب عاص لربه وآكل لحم أخيه بدليل ما روي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « هل تدرون ما الغيبة » ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم . قال :
« ذكرك أخاك بما يكرهه » . قال أرأيت إن كان في أخي ما أقوله . قال : « إن كان فيه
شرح
( وأما في ثوبه فكقولك : إنه واسع الكم ) كأنه الخرج كبير العمامة كالبرج ، ( طويل الذيل ) يجره إلى الأرض ، ( وسخ الثياب ) دنس الجيب ، ( وقد قال قوم : لا غيبة في الدين ) ولو كان المغتاب يكره ذلك ( لأنه ذم ما ذمه اللّه تعالى فذكره بالمعاصي وذمه بها يجوز ) زجرا له ( بدليل ما روي أنه ذكر لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم امرأة وكثرة صومها وصلاتها لكنها تؤذي جيرانها ) وتلسبهم بلسانها ( فقال « هي في النار » ) قال العراقي : رواه ابن حبان والحاكم وصححه من حديث أبي هريرة ، ( وذكر ) له صلّى اللّه عليه وسلم ( امرأة أخرى بأنها بخيلة فقال « فما خيرها إذا » ) ؟ قال العراقي : رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث أبي جعفر محمد بن علي مرسلا ، ورويناه في أمالي ابن شمعون هكذا ، ( وهذا فاسد لأنهم كانوا يذكرون ذلك لحاجتهم إلى تعرف الأحكام ) الشرعية ( بالسؤال ) والبحث ، ( ولم يكن غرضهم ) من سياق قول من الأقوال ( التنقص ) ولا الهضم للجانب ، ( ولا يحتاج إليه في غير مجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) أقول : وفيه بحث لأن الصحابة كانوا عارفين بأن أذى الجار والبخل من الصفات الذميمة ، ( والدليل عليه إجماع الأمة على أن من ذكر غيره ) من ورائه ( بما يكرهه فهو مغتاب ) ، وقد يقال : إن هذا عام وقد خص منها أحكام فلا حجة فيه ولا الزام فنأمل ( لأنه داخل فيما ذكره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في حد الغيبة ) كما يذكره بعد هذا .
( فكل هذا وإن كنت صادقا فيه فأنت به مغتاب عاص لربك آكل للحم أخيك ، بدليل ما روي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال « هل تدرون ما الغيبة » ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم . قال « ذكرك أخاك ) أي في الإسلام ولو من غير نسب ( بما يكره » ) لو بلغه . ( قيل ) يا رسول