تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
بيان معنى الغيبة وحدودها : اعلم أن حد الغيبة أن تذكر أخاك بما يكرهه لو بلغه سواء ذكرته بنقص في بدنه أو نسبه أو في خلقه أو في فعله أو في قوله أو في دينه أو في دنياه حتى في ثوبه وداره ودابته . أما البدن ، فكذكرك العمش والحول والقرع والقصر والطول والسواد والصفرة وجميع ما يتصور أن يوصف به مما يكرهه كيفما كان . وأما النسب ؛ فبأن تقول أبوه نبطي أو هندي أو فاسق أو خسيس أو إسكاف أو زبال أو شيء مما يكرهه كيفما كان .
شرح
وعن شفي بن قانع الأصبحي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال « أربعة يؤذون أهل النار على ما بهم من الأذى يسعون بين الحميم والجحيم يدعون بالويل والثبور يقول بعض أهل النار لبعض : ما بال هؤلاء قد آذونا على ما بنا من الأذى ؟ قال : فرجل معلق عليه تابوت من جمر ، ورجل يجر أمعاءه ، ورجل يسيل فوه قيحا ودما ، ورجل يأكل لحمه . فيقال للذي يأكل لحمه : ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى ؟ فيقول : إن الأبعد كان يأكل لحوم الناس بالغيبة ويمشي بالنميمة » . رواه ابن أبي الدنيا . وقال عون بن عبد اللّه : ما أحسب أحدا تفرغ لعيب الناس إلا من غفلة غفلها عن نفسه رواه ابن أبي الدنيا . وقال بكر بن عبد اللّه المزني : إذا رأيتم الرجل موكلا بعيوب الناس ناسيا لعيبه فاعلموا أنه قد مكر به . رواه ابن أبي الدنيا .

بيان معنى الغيبة وحدّها :

( اعلم أن حدّ الغيبة ) على ما ذكره العلماء ( أن تذكر أخاك بما يكرهه لو بلغه ) وسواء بلغه أو لم يبلغه وأحسن تعاريفها ذكر العيب بظهر الغيب ( سواء ذكرت ) مما يكرهه ( نقصانا في بدنه أو في نسبه أو في خلقه ) بالضم ، ( أو في فعله أو في قوله أو في دينه أو في دنياه حتى في ثوبه ) الذي يلبسه ( وفي داره ) التي يسكنها ( ودابته ) التي يركبها . ( أما البدن ؛ فكذكرك العمش ) محركة سوء البصر ، ( والحول ) محركة انقلاب الحدقة إلى الموق ، ( والقرع ) محركة انحسار الشعر عن الرأس من مرض ، ( والقصر والطول ) كلاهما في القامة ، ( والسوداء والصفراء ) كلاهما من اللون ، ( وجميع ما يتصور أن يوصف به مما يكرهه ) . ( وأما النسب ؛ فأن : يقول : أبوه نبطي ) محركة أي ممن يخدم الأرض بالحراثة ، وفي معنى ذلك سوادي أو أكار أو فلاح ( أو هندي ) هذا إذا كان يكره الاعتزاء إلى أحد هذين ، وأما قول
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 297 | مرتضى الزبيدي