بيان معنى الغيبة وحدودها :
اعلم أن حد الغيبة أن تذكر أخاك بما يكرهه لو بلغه سواء ذكرته بنقص في بدنه أو نسبه أو في خلقه أو في فعله أو في قوله أو في دينه أو في دنياه حتى في ثوبه وداره ودابته .
أما البدن ، فكذكرك العمش والحول والقرع والقصر والطول والسواد والصفرة وجميع ما يتصور أن يوصف به مما يكرهه كيفما كان .
وأما النسب ؛ فبأن تقول أبوه نبطي أو هندي أو فاسق أو خسيس أو إسكاف أو زبال أو شيء مما يكرهه كيفما كان .
شرح
وعن شفي بن قانع الأصبحي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال « أربعة يؤذون أهل النار على ما بهم من الأذى يسعون بين الحميم والجحيم يدعون بالويل والثبور يقول بعض أهل النار لبعض : ما بال هؤلاء قد آذونا على ما بنا من الأذى ؟ قال : فرجل معلق عليه تابوت من جمر ، ورجل يجر أمعاءه ، ورجل يسيل فوه قيحا ودما ، ورجل يأكل لحمه . فيقال للذي يأكل لحمه : ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى ؟ فيقول : إن الأبعد كان يأكل لحوم الناس بالغيبة ويمشي بالنميمة » . رواه ابن أبي الدنيا .
وقال عون بن عبد اللّه : ما أحسب أحدا تفرغ لعيب الناس إلا من غفلة غفلها عن نفسه رواه ابن أبي الدنيا .
وقال بكر بن عبد اللّه المزني : إذا رأيتم الرجل موكلا بعيوب الناس ناسيا لعيبه فاعلموا أنه قد مكر به . رواه ابن أبي الدنيا .