وأما الخلق : فبأن تقول هو سئ الخلق بخيل متكبر مراء شديد الغضب جبان عاجز ضعيف القلب متهور وما يجري مجراه .
وأما في أفعاله المتعلقة بالدين فكقولك هو سارق أو كذاب أو شارب خمر أو خائن أو ظالم أو متهاون بالصلاة أو الزكاة ، أو لا يحسن الركوع أو السجود أو لا يحترز من النجاسات أوليس بارا بوالديه أو لا يضع الزكاة موضعها أو لا يحسن قسمتها أو لا يحرس صومه عن الرفث والغيبة والتعرض لأعراض الناس .
وأما فعله المتعلق بالدنيا فكقولك : إنه قليل الأدب متهاون بالناس أو لا يرى لأحد على نفسه حقا أو يرى لنفسه الحق على الناس أو أنه كثير الكلام كثير الأكل نؤوم ينام في غير وقت النوم ويجلس في غير موضعه .
شرح
علي رضي اللّه عنه لما سأله سائل عن نسبه فقال : نحن قوم من نبط كوثى يشير به إلى أن جده سيدنا إبراهيم عليه السلام ولد بكوثى وهي قرية من سواد العراق ، فهو لأجل الإرشاد إلى عدم الافتخار بالأنساب ، ( أو فاسق أو خسيس ) ويعني بهما من يرتكب مذام الأخلاق ، ( أو اسكاف ) وهو الذي يخرز النعال والجلود ، ( أو زبّال ) وهو الذي يكنس زبالات البيوت ، ( أو شيء مما يكرهه كيفما كان ) فالمناط هو الكراهة ، وأما من يعتاد شيئا من ذلك فخرا له فلا يكون إطلاق اللسان مثله على اللسان غيبة له .
( وأما الخلق فأن يقول إنه سئ الخلق ) إما في المعاملة أو في المحاورة ، ( بخيل ) بماله ، ( متكبر ) على أخوانه ( أبي ) أي ممتنع لا يوافق في كثير من الأمور ( شديد الغضب ) في أحواله ( جبان ) بارد الهمة ( عاجز ) في كثير من أموره ( ضعيف القلب ) لا جرأة له ( متهوّر ) أي مفرط في الشجاعة حتى يرمي نفسه في النار ، ( وما يجري مجراه ) .
( وأما في أفعاله المتعلقة بالدين فكقولك سارق ) أو لص أو نوري أو حرامي أو مختلس ، ( أو كذاب أو شارب سكر أو خائن ) الأمانة ، ( أو ظالم ) غشوم ، ( أو متهاون بالصلاة ) وبالطهارة ، ( أو بالزكاة ) فيؤخر الصلاة عن وقتها ويشتغل بغيرها ولا يعطي زكاة ماله أو يقول :
هو ( لا يحسن الركوع والسجود ) في صلاته ، ( أو لا يحترز عن النجاسات أوليس بارّا بوالديه ) أو بأحدهما ، ( أو لا يضع الزكاة في مواضعها ، أو لا يحسن قسمتها ، أو لا يحرس صومه من الرفث ) وهو الكلام القبيح ، ( والغيبة والتعرض لأعراض الناس ) بالاستطالة فيها .
( وأما فعله المتعلق بالدنيا فكقولك : إنه قليل الأدب يتهاون بالناس ) ويسخر بهم ( ولا يرى لأحد حقا على نفسه ويرى لنفسه حقا ) عليهم ، ( أو أنه كثير الكلام كثير الأكل أو أنه نؤوم ) أي كثير النوم ، ( وينام في غير وقته ويجلس في غير موضعه ) .