القلب الحكمة . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « نور الحكمة الجوع ، والتباعد من اللّه عز وجل الشبع ، والقربة إلى اللّه عز وجل حب المساكين ، والدنو منهم . لا تشبعوا فتطفئوا نور الحكمة من قلوبكم ومن بات في خفة من الطعام بات الحور حوله حتى يصبح » .
الفائدة الثانية : رقة القلب وصفاؤه الذي به يتهيأ لإدراك لذة المناجاة والتأثر بالذكر ، فكم من ذكر يجري على اللسان مع حضور القلب ولكن القلب لا يلتذ به ولا يتأثر حتى كأن بينه وبينه حجابا من قسوة القلب ، وقد يرق في بعض الأحوال فيعظم تأثره بالذكر وتلذذه بالمناجاة ، وخلوّ المعدة هو السبب الأظهر فيه . وقال أبو سليمان الداراني : أحلى ما تكون إليّ العبادة إذا التصق ظهري ببطني وقال الجنيد : يجعل أحدهم بينه وبين صدره مخلاة من الطعام ويريد أن يجد حلاوة المناجاة . وقال أبو سليمان : إذا
شرح
الحكمة ) أي كما يمطر السحاب الماء ، ( وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « نور الحكمة الجوع ، والتباعد من اللّه تعالى الشبع ، والقربة إلى اللّه عز وجل حب المساكين ، والدنوّ منهم ، ولا تشبعوا فينطفىء نور الحكمة من قلوبكم ومن بات يصلي في خفة من الطعام بات الحور حوله حتى يصبح » ) قال العراقي ذكره أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي هريرة وكتب عليه أنه مسند وهي علامة ما رواه بإسناده اه .
قلت : ورواه أيضا ابن عساكر في التاريخ بلفظ : « نور الحكمة الجوع ، ورأس الدين ترك الدنيا ، والقربة إلى اللّه حب المساكين والدنوّ منهم ، والبعد من اللّه الذي قوى به على المعاصي الشبع فلا تشبعوا بطونكم فيطفأ نور الحكمة من صدوركم فإن الحكمة تسطع في القلب مثل السراج » .
( الفائدة الثانية : رقة القلب وصفاؤه الذي يتهيأ به لإدراك لذة المناجاة والتأثر بالذكر ) أي انتقاشه فيه ، ( فكم من ذكر يجري على اللسان مع حضور القلب ) لما يذكر وفهم معانيه ، ( لكن القلب لا يلتذ به ولا يتآثر ) منه لفوات موجب الاستعداد الذي هو الرقة والصفاء الحاصلان من الجوع ( حتى كان بينه ) أي بين القلب ( وبينه ) أي بين أثر الذكر ( حجابا من قساوة القلب ) وهو حجاب معنوي ( وقد يرق في بعض الأحوال ) والأحيان ( فيعظم تأثره بالذكر وتلذذه بالمناجاة ) فيكون لها فيه وقع عظيم ( وخلو المعدة ) عن الطعام والشراب ( هو السبب الأظهر فيه ) أي في رقته . ( وقال أبو سليمان ) الداراني رحمه اللّه تعالى :
( أحلى ما تكون لي العبادة إذا التصق ظهري ببطني ) هو إشارة إلى ما ذكر من وجدان التلذذ في تلك الحالة والتصاق الظهر بالبطن كناية عن قلة الأكل . ( وقال الجنيد ) رحمه اللّه تعالى :
( يجعل أحدهم بينه وبين صدره مخلاة من الطعام ويريد أن يجد حلاوة المناجاة ) . نقله صاحب القوت بلفظ : يقوم أحدهم في صلاة فيجعل بينه وبين اللّه زنبيل طعام ، ويريد أن يجد حلاوة المناجاة أو يسمع فهم الخطاب . ( وقال أبو سليمان ) الداراني رحمه اللّه تعالى : ( إذا جاع