تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 719

مساهمون:

ص٧١٩
شرح
فصل قال الشيخ الأكبر قدّس سره في التدبيرات الإلهية في المملكة الإنسانية ، ينبغي للمريد أن لا يكثر الحركة فإنها تفرقة ، ولهذا منعناه من السفر إلا في طلب شيخ يرشده ، فإذا خرج إلى المساجد أو إلى ضرورة فلا يلتفت يمينا ولا شمالا وليجعل بصره حيث يجعل قدميه مخافة النظرة الأولى ويكون مشتغلا بالذكر في مشيه ويرد السلام على من يسلم عليه ، ولا يقف مع أحد ولا يقل لأحد كيف حالك ، وليحذر من هذا فإنه صعب عندنا ويزيل من طريقه كل ما يجده من أذى من حجر أو شوك أو عذرة ولا يجد رقعة في الأرض إلا يرفعها في كوّة ولا يتركها تدنس بالأرجل ويرشد الضال ويعين الضعيف ويحمل عنه الثقل هذا كله واجب عليه ، وإياك والسعي في مشيك ، ولكن بالتأني من غير عجب ، فإنه أوفر لهمتك فإذا كنت حاملا شيئا فأردت الراحة فتعدل عن طريق الناس ولا تضيق عليهم وإياك وحضور مجالس السماع ، فإن أشار عليك شيخك بحضورها فاحضر معهم ولا تسمع واشتغل بالذكر فإن سماعك من ذكرك أولى من سماعك من الشعر ، ولا سيما والقوّال قلما ينشد إلا في باب المحبة والشوق والنفس تهتز عند ذلك وتورث الدعوى عندك ، فإن انشد القوال في الموت وما يردك إلى الخوف والقبض والحزن والبكاء في ذكر جهنم أو ذهاب العمر أو الموت وكرباته والحساب والقصاص ومواقف القيامة ، فاصغ إلى ذلك فيما جاء فإن عليك حالا يغنيك عن إحساسك وإذا قمت فليس قيامك لك ، وإنما أقامك واردك فمتى ما رجعت عنه إلى احساسك فاقعد من حينك وارجع إلى هيئة اعتدالك فإن الحركة في السماع انحراف عن مجرى الاعتدال وتتنوّع بحسب القصد ، وإن اضطررت إلى الصحبة ولا بدّ فصاحب العباد والمجتهدين من أهل المعاملة حتى تجد الشيخ ، فإن لم تجدهم في المدن فاطلبهم بالسواحل والمساجد الخربة فإنهم يطرقونها وقمم الجبال وبطون الأودية ، وإذا عزمت على أن تكون منهم فإياك أن يدخل عليك وقت الصلاة إلا وأنت في المسجد والمفرط من المريدين من يصلي والصلاة تقام ، فإن جئت المسجد والصلاة تقام فقد فرطت غاية التفريط ولست منهم ، وأما أن تفوتك تكبيرة الإحرام أو ركعة مع الإمام فلا يتكلم على هذا ، فإن هذا من حكم العامة فتب إلى اللّه تعالى واستأنف ، وإياك وملازمة مسجد واحد ولا صف واحد ولا موضع واحد في المسجد . وبهذا ختمت شرح هذا الكتاب بحمد اللّه تعالى ، وحسن توفيقه وأسأله الإعانة على اتمام ما بقي منه . كان ذلك على يد مسوده أبي الفيض محمد مرتضى الحسيني لطف اللّه به بعد العشاء من ليلة الأحد ثالث محرم الحرام افتتاح سنة 1200 أرانا اللّه خيرها وكفانا ضرها حامدا للّه مصليا مسلما . ( تم الجزء الثامن ويليه إن شاء اللّه الجزء التاسع وأوله كتاب كسر الشهوتين )
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 719 | مرتضى الزبيدي