إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 363
كتاب عجائب القلب وهو الأوّل من ربع المهلكات بسم اللّه الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما الحمد للّه الذي نوّر قلوب أوليائه فأشرقت بنور اليقين ، وملأها من معرفته ومحبته فهاموا في عجائبها ووردوا من مناهلها أصفى معين ، وأورثهم التفكر والتأمل في غرائب مصنوعاته الدالة على قيوميته وأشهدهم معارج التمكين ، وأشهد ان لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ديان يوم الدين ، شهادة اخلاص ويقين ، لا قلادة تقليد وتلقين ، وأشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله السيد الأمين خاتم زمرة الأنبياء والمرسلين ، الذي جاء بالدين القويم والهدى الواضح المبين ، وأيد بالمعجزات الظاهرة البراهين صلى اللّه عليه وعلى آله الأكرمين الأطهرين ، وأصحابه السادة المتقين ، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين ، وبعد فهذا شرح . كتاب عجائب القلب وهو الأوّل من الربع الثالث الموسوم بالمهلكات صنفه الإمام الأوحد الرباني ، والقطب الكامل الصمداني ، حجة الإسلام ، علم الأئمة الاعلام ، السالك سبيل الحق السوي العالي ، أبي حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي ، تغمده اللّه بواسع رحمته ، وأسكنه فسيح جنته ، كشفت فيه عن مخدّرات ألفاظه ومعانيه ، وبينت غوامضه المستكنة في مدارج مبانيه ، على وجه يحصل به معانيه ما يبتغيه ، من مثالثه ومثانيه ، وقد وفق اللّه جلت نعماؤه وتقدست أسماؤه إلى شرح النصف الأوّل من هذا الكتاب ، وأرشد الآن إلى خدمة نصفه الباقي بلا ارتياب ، باذلا في كل جهد الاستطاعة ، معترفا بقلة البضاعة ، والتقصير عن شاو أهل البراعة ، والعجز عن كثير من مقتضيات الصناعة ، سائلا من اللّه الكريم أن يفتح علي وعلى من عني بخدمته أو مطالعته باب الفهم وان يرشدنا إلى الصواب المخلص من الوهم ، وان يجعل لنا في مقاصد الخيرات أوفر سهم ، ضارعا إليه في الإمداد بالتوفيق والسداد وهو الكافي الكفيل وهو حسبي ونعم الوكيل .