تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
شرح
كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فخما مفخما يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر أطول من المربوع ، وأقصر من المشذب ، عظيم الهامة ، رجل الشعر إن انفرقت عقيقته فرق . وفي رواية العلوي عقيصته وإلا فلا يجاوز شعره شحمة أذنه إذا هو وفره ، أزهر اللون ، واسع الجبين ، أزج الجواجب ، سوابغ في غير قرن بينهما عرق يدره الغضب ، أقنى العرنين له نور يعلوه يحسبه من لم يتأمله أشم ، كث اللحية ، سهل الخدين . وفي رواية العلوي أدعج سهل الخدين ضليع الفم أشنب مفلج الأسنان دقيق المسربة كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة معتدل الخلق بادن متماسك سواء البطن والصدر عريض الصدر . وفي رواية العلوي : فسيح الصدر بعيد ما بين المنكبين ضخم الكراديس أنور المتجرد موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالخط عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك ، أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر ، طويل الزندين رحب الراحة . وفي رواية العلوي : رحب الجبهة سبط القصب شثن الكفين والقدمين لم يذكر العلوي القدمين ، سائل الأطراف خمصان الأخمصين ، مسيح القدمين ينبو عنهما الماء إذا زال زال قلعا يخطو تكفيا ويمشي هونا ذريع المشية إذا مشى كأنما ينحط من صبب ، وإذا التفت التفت معا . وفي رواية العلوي جميعا خافض الطرف نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء ، جل نظره الملاحظة يسوق أصحابه يبتدر ، وفي رواية العلوي : يبدأ من لقي بالسلام . قلت : صف لي منطقه . قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم متواصل الأحزان دائم الفكرة وفي رواية العلوي : الفكر ليست له راحة لا يتكلم في غير حاجة طويل السكتة وفي رواية العلوي السكوت يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه ، ويتكلم بجوامع الكلم وفي رواية العلوي الكلام فصل لا فضول ولا تقصير رمث ليس بالجافي ولا بالمهين يعظم النعمة وإن دقت لا يذم منها شيئا لا يذم ذواقا ولا يمدحه . وفي رواية العلوي لم يكن ذواقا ولا مدحة ، لا يقوم لغضبه إذا تعرض الحق شيء حتى ينتصر له ، وفي الرواية الأخرى لا تغضبه الدنيا وما كان لها ، فإذا تعوطي الحق لم يعرفه أحد ولم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها . إذا أشار أشار بكفه كلها ، وإذا تعجب قلبها وإذا تحدث اتصل بها يضرب براحته اليمنى باطن إبهامه اليسرى . وفي رواية العلوي فيضرب بإبهامه اليمنى باطن راحته اليسرى ، وإذا غضب أعرض وأشاح ، وإذا فرح غض طرفه ، وجل ضحكه التبسم ، ويفتر عن مثل حب الغمام قال : فكتمتها الحسين بن علي زمانا ثم حدثته فوجدته قد سبقني إليه فسأله عما سألته عنه ووجدته قد سأل أباه عن مدخله ومجلسه ومخرجه وشكله فلم يدع منه شيئا فذكر الحديث بطوله وهو مذكور في الشمائل للترمذي مع اختلاف ألفاظ في سياقه نبه عليه البيهقي . وأما حديث أم معبد الخزاعية ، فقد رواه البغوي ، وابن شاهين ، وابن السكن ، والطبراني ، وابن منده ، والبيهقي وغيرهم من طريق حرام بن هشام بن حبيش عن أبيه عن جده حبيش بن خالد بن سعد بن منقد بن ربيعة بن حرام الخزاعي ، ويقال له حبيش الأشعري ، وهو لقب والده خالد وهو أخو أم معبد ، واسمها عاتكة بنت خالد ولهما صحبة . وأورده ابن السكن من حديث أم