ذلك أكلة الشيطان » . وجاءه عثمان بن عفان رضي اللّه عنه بفالوذج فأكل منه وقال : « ما هذا يا أبا عبد اللّه » قال : بأبي أنت وأمي نجعل السمن والعسل في البرمة ونضعها على النار ثم نغليه ثم نأخذ مخ الحنطة إذا طحنت فنقليه على السمن والعسل في البرمة ، ثم نسوطه حتى ينضج فيأتي كما ترى ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن هذا الطعام طيب » . وكان يأكل
شرح
رواه الدارقطني في الإفراد من حديث ابن عباس بإسناد ضعيف : « لا تأكل بإصبع فإنه أكل الملوك ولا تأكل بإصبعين فإنه أكل الشياطين » الحديث اه .
قلت : ورواه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول بلفظ : « لا تأكلوا بهاتين » وأشار بالإبهام والمشيرة « كلوا بثلاث فإنها سنة ولا تأكلوا بالخمس فإنها أكلة الأعراب » .
( و ) يروى أنه صلّى اللّه عليه وسلّم ( جاءه عثمان بن عفان ) رضي اللّه عنه ( بفالوذج ) وهو اسم أعجمي لنوع من الحلواء ( فأكل منه وقال : « ما هذا يا أبا عبد اللّه » ) قال ابن عبد البر يكنى أبا عبد اللّه وأبا عمرو كنيتان مشهورتان وأبو عمرو أشهرهما . قيل : إنه ولدت له رقية بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ابنا فسماه عبد اللّه واكتنى به ومات ثم ولد له عمرو فاكتنى به إلى أن مات . قال :
وقد قيل أنه كان يكنى أبا ليلى ( قال : بأبي أنت وأمي نجعل السمن والعسل في البرمة ) وهي بالضم قدر من فخار ( ونضعها على النار حتى نغليه ثم نأخذ مخ الحنطة ) أي لبابها ( إذا طحنت فنقليه على السمن والعسل ثم نسوطه ) أي نحركه بالسوط ( حتى ينضج ) أي يستوي ( فيأتي كما ترى فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن هذا طعام طيب » ) قال العراقي : المعروف أن الذي صنعه عثمان الخبيص . رواه البيهقي في الشعب من حديث ليث بن أبي سليم قال : أول من خبص الخبيص عثمان بن عفان قدمت عليه عير تحمل النقي والعسل الحديث . وقال : هذا منقطع . وروى الطبراني والبيهقي في الشعب من حديث عبد اللّه بن سلام أقبل عثمان ومعه راحلة وعليها غرارتان وفيه فإذا دقيق وسمن وعسل وفيه ثم قال لأصحابه : كلوا هذا الذي تسميه فارس الخبيص . وأما خبر الفالوذج فرواه ابن ماجة بإسناد ضعيف من حديث ابن عباس قال : أول ما سمعنا بالفالوذج أن جبريل أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : إن أمتك تفتح عليهم الأرض ويفاض عليهم من الدنيا حتى أنهم ليأكلون الفالوذج . قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « وما الفالوذج » قال : يخلطون السمن والعسل جميعا . قال ابن الجوزي في الموضوعات هذا حديث باطل لا أصل له اه .
قلت : أخرجه ابن الجوزي من طريق ابن أبي الدنيا قال : حدثني إبراهيم بن سعد الجوهري ، ثنا أبو اليمان ، عن إسماعيل بن عياش ، عن محمد بن طلحة ، عن عثمان بن يحيى عن ابن عباس فذكره .
وفي رواية أخرى بزيادة فشهق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم شهقة . قال : وهذا حديث باطل لا أصل له ، ومحمد بن طلحة قد ضعفه يحيى بن معين ، وعثمان بن يحيى الحضرمي . قال الأزدي : لا يكتب حديثه عن ابن عباس ، وقال النسائي إسماعيل بن عياش ضعيف . قلت : وهذا القدر الذي ذكره لا يوجب أن يكون الحديث باطلا لا أصل له . كيف وقد أخرجه ابن ماجة . وغاية ما يقال أن إسماعيل بن