تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
ويقول : « إنه غير ذي بركة وإن اللّه لم يطعمنا نارا فأبردوه » وكان يأكل مما يليه ،
شرح
صلّى اللّه عليه وسلّم تواضعا للّه تعالى ، ومن ثم قال : « إنما أنا عبد » الخ . وفي خبر مرسل أو معضل عن الزهري أنى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ملك لم يأته قبلها فقال إن اللّه يخيرك بين أن تكون عبدا نبيا أو نبيا ملكا ، فنظر إلى جبريل كالمستشير له ، فأومأ إليه أن تواضع . فقال : « لا بل عبدا نبيا » قال : فما أكل متكئا ووصله النسائي قال : ما رؤي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يأكل متكئا قط . والسنة أن يجلس جاثيا عى ركبتيه وظهور قدميه ، أو ينصب رجله اليمنى ويجلس على اليسرى . قال ابن القيم : ويذكر عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه كان يجلس للأكل متوركا على ركبتيه ، ويضع ظهر اليمنى على بطن قدمه اليسرى تواضعا للّه عز وجل وأدبا بين يديه . قال : وهذه الهيئة أنفع الهيئات للأكل وأفضلها لأن الأعضاء كلها تكون على وضعها الطبيعي الذي خلقها اللّه تعالى عليه . ( وكان ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( لا يأكل ) الطعام ( الحار ويقول : « إنه غير ذي بركة وإن اللّه تعالى لم يطعمنا نارا فأبردوه » ) قال العراقي : روى البيهقي من حديث أبي هريرة بإسناد صحيح أتي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يوما بطعام سخن فقال : « ما دخل بطني طعام سخن منذ كذا وكذا قبل اليوم » ولأحمد بإسناد جيد ، والطبراني والبيهقي في الشعب من حديث خولة بنت قيس ، وقدمت له حريرة فوضع يده فيها فوجد حرها فنفضها لفظ الطبراني والبيهقي . وقال أحمد : فأحرقت أصابعه فقال حسن ، وللطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة : « أبردوا الطعام فإن الطعام الحار غير ذي بركة » . وله فيه وفي الصغير من حديثه أتي بصحفة تفور فرفع يده منها وقال : « إن اللّه لم يطعمنا نارا » وكلاهما ضعيف اه . قلت : حديث الطبراني في الأوسط رواه من طريق هشام بن عمار ، حدثنا عبد اللّه بن أبي زيد البكري ، عن ابن أبي ذؤيب ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة وحديثه فيه وفي الصغير معا رواه من طريق هشام عن البكري المذكور قال : حدثنا يعقوب بن محمد بن طحلاء المدني ، حدثنا بلال ابن أبي هريرة عن أبيه فساقه . وفي لفظ فأشرع يده فيها ثم رفع يده وقال : لم يرو عن بلال إلا يعقوب ولا عنه إلا عبد اللّه تفرد به هشام وبلال قليل الرواية عن أبيه اه . والبكري ضعفه أبو حاتم . ولابن ماجة من طريق علي بن مسهر عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ : « أتي يوما بطعام سخن فأكل منه فلما فرغ قال : الحمد للّه ما دخل » وساقه كسياق البيهقي وروى الديلمي من طريق عبد الصمد بن سليمان ، عن قزعة بن سويد ، عن عبد اللّه ابن دينار ، عن ابن عمر مرفوعا : « أبردوا بالطعام فإن الحار لا بركة فيه » . ولأبي نعيم في الحلية من طريق يوسف بن أسباط عن صفوان بن سليم عن أنس قال : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يكره الكي والطعام الجار ويقول : عليكم بالبارد فإنه ذو بركة ألا وأن الحار لا بركة له » . وللطبراني في الكبير بسند فيه من لم يسم عن جويرية أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يكره الطعام حتى يذهب فوره ودخانه . وأما حديث خولة فرواه كذلك ابن منده في معرفة الصحابة كلهم من طريق معاذ بن رفاعة بن رافع