تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
المعتضد : ما حاجتك ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين تأمر بإخراجي سالما فأمر له بذلك . وخرج إلى البصرة فكان أكثر أيامه بها خوفا من أن يسأله أحد حاجة يسألها المعتضد فأقام بالبصرة إلى أن توفي المعتضد ثم رجع إلى بغداد .
شرح
بإخراجي ) من المدينة ( سالما ) في نفسي ( فأمر له بذلك وخرج إلى البصرة ، فكان أكثر أيامه بها خوفا أن يسأله أحد حاجة يسألها المعتضد ) أي خوفا من كثرة الشفاعات فإنه إذا فتح بابها سده عسر ( فأقام بالبصرة إلى أن توفي المعتضد ) سنة 289 ، ( ثم رجع النوري إلى بغداد ) ولم يزل بها إلى أن مات سنة 295 رحمه اللّه تعالى . اعلم أن مواعظ الخلفاء والملوك كثيرة قد ذكر المصنف بعضها في كتاب الحلال والحرام ، كقصة سليمان بن عبد الملك مع أبي حازم حين دخل المدينة وغيرها ، وقد جمع منها حافظ الدنيا أبو بكر ابن أبي الدنيا في كتاب مستقل سماه مواعظ الخلفاء ، وكذلك ابن الجوزي في كتاب سماه المصباح المضيء ، ومن طالع كتاب الحلية لأبي نعيم الحافظ وجد منها شيئا كثيرا ، وقد انتخبت بعض حكايات من منهاج القاصدين لابن الجوزي . فمنها : قال سعيد بن عامر لعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : إني موصيك بكلمات من جوامع الإسلام ومعالمه . اخش اللّه في الناس ولا تخش الناس في اللّه ، ولا يخالف قولك فعلك فإن خير القول ما صدقه الفعل ، وأحب لقريب المسلمين وبعيدهم ما تحب لنفسك وأهل بيتك ، ولا تخف في اللّه لومة لائم . قال عمر : ومن يستطيع ذلك يا سعيد ؟ قال : من ركب في عنقه مثل الذي ركب في عنقك . ومنها : قال قتادة خرج عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ومعه الجارود ، فإذا امرأة بارزة على ظهر الطريق فسلم عليها فردت عليه أو سلمت عليه فرد السلام . فقالت : هيه يا عمر أعرفك وأنت تسمى عميرا في سوق عكاظ تصارع الصبيان فلم تذهب الأيام حتى سميت أمير المؤمنين فاتق اللّه في الرعية ، واعلم أنه من خاف الموت خشي الفوت ، فبكى عمر . فقال الجارود : هيه قد اجترأت على أمير المؤمنين وأبكيته . فقال عمر : دعها أما تعرف هذه خولة بنت حكيم التي سمع اللّه قولها من فوق سماواته ، فعمر واللّه أحرى أن يستمع كلامها . ومنها : دخل فتى من الأزد على معاوية فقال : اتق اللّه يا معاوية ، واعلم أنك في كل يوم يخرج عنك وفي كل ليلة تأتي عليك لا تزداد من الدنيا إلا بعدا ومن الآخرة إلا قربا وعلى أثرك طالب لا تفوته وقد نصب لك علم لا تجوزه ، فما أسرع ما تبلغ العلم وما أوشك أن يلحقك الطالب وأنا وما نحن فيه وأنت زائل والذي صائرون إليه باق إن خيرا فخير وإن شرا فشر . ومنها : قال عمر بن عبد العزيز لأبي حازم : عظني . فقال : انضجع ثم اجعل الموت عند رأسك ، ثم انظر ما تحب أن يكون فيك تلك الساعة فخذ فيه الآن ، وما تكره أن يكون فيك فدعه الآن .