تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
له : هذا كفني قد آثرتك به فاغتسل وأعد صلاتك . فقال : هات الماء فاغتسل وصلى ، ثم التحف بالثوب وخرج فقلت له : أين تريد ؟ فقال لي : قم معي فلم يزل يمشي حتى دخل على المأمون فسلم عليه وقال : يا ظالم أنا ظالم إن لم أقل لك يا ظالم أستغفر اللّه من تقصيري فيك أما تتقي اللّه تعالى فيما قد ملكك ؟ وتكلم بكلام كثير ثم أقبل يريد الخروج وأنا جالس بالباب ، فأقبل عليه المأمون وقال : من أنت ؟ قال : أنا رجل من السياحين فكرت فيما عمل الصديقون قبلي فلم أجد لنفسي فيه حظا فتعلقت بموعظتك لعلي ألحقهم . قال : فأمر بضرب عنقه فأخرج وأنا قاعد على الباب ملفوفا في ذلك الثوب ومناد ينادي : من ولي هذا فليأخذه . قال الحرث : فاختبأت عنه فأخذه أقوام غرباء فدفنوه وكنت معهم لا أعلمهم بحاله . فأقمت في مسجد بالمقابر محزونا على الفتى فغلبتني عيناي ، فإذا هو بين وصائف لم أر أحسن منهن وهو يقول : يا حارث أنت واللّه من الكاتمين الذين يخفون أحوالهم ويطيعون ربهم . قلت : وما فعلوا ؟ قال : الساعة يلقونك فنظرت إلى جماعة ركبان فقلت : من أنتم ؟ قالوا : الكاتمون أحوالهم حرك هذا الفتى كلامك له فلم يكن في قلبه مما وصفت شيء فخرج للأمر والنهي وإن اللّه تعالى أنزله معنا وغضب لعبده .
شرح
قد آثرتك به فاغتسل ) وألبس هذا الثوب ( وأعد صلواتك ) التي ذهبت عليك ، ( فقال : هات الماء ) فأتيته الماء ( فاغتسل وصلى ثم التحف بالثوب وخرج فقلت له : أين تريد ؟ فقال : قم معي فلم يزل يمشي حتى دخل على المأمون ) وهو يومئذ خليفة ( فسلم عليه فقال : يا ظالم أنا ظالم إن لم أقل لك يا ظالم . استغفر اللّه من تقصير فيك ، أما تتقي اللّه تعالى فيما قد ملكك . وتكلم بكلام كثير ثم أقبل يريد الخروج وأنا جالس بالباب ، فأقبل عليه المأمون وقال : من أنت ؟ قال : أنا رجل من السياحين فكرت فيما عمل الصديقون قبلي ، فلم أجد لنفسي حظا فتعلقت بموعظتك لعلي ألحقهم ) يعني به الشهادة على قول الحق . ( قال : فأمر بضرب عنقه فأخرج وأنا قاعد على الباب ملفوفا في ذلك الثوب ومناد ينادي : من ولي هذا فليأخذه ، قال الحرث : فاختبأت عنه فأخذه أقوام غرباء فدفنوه وكنت معهم لا أعلمهم بحاله ) قال : ( فأقمت في مسجد بالمقابر محزونا على الفتى فغلبتني عيناي فإذا هو بين وصائف ) أي الجواري ( لم أر أحسن منهن وهو يقول : يا حارث أتيت واللّه الكاتمين ، الذين يخفون أحوالهم ويطيعون ربهم قلت : وما فعلوا ؟ قال : الساعة يلقونك ، فنظرت إلى جماعة ركبان فقلت : من أنتم ؟ قالوا ) : الكاتمون أحوالهم ( حرك هذا ) الفتى ( كلامك له فلم يكن في قلبه ) مما وصفت شيء ( فخرج للأمر والنهي ، وإن اللّه تعالى أنزله معنا وغضب لعبده ) .