تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
ابن بشر أفلح فقبض على النوري وأشخصه إلى حضرة المعتضد ، وكان المعتضد سيفه قبل كلامه ولم يشك الناس في أنه سيقتله . قال أبو الحسين : فأدخلت عليه وهو جالس على كرسي حديد وبيده عمود يقلبه ، فلما رآني قال : من أنت ؟ قلت : محتسب . قال : ومن ولاك الحسبة ؟ قلت : الذي ولاك الإمامة ولاني الحسبة يا أمير المؤمنين . قال : فأطرق إلى الأرض ساعة ثم رفع رأسه إليّ وقال : ما الذي حملك على ما صنعت ؟ فقلت : شفقة مني عليك إذ بسطت يدي إلى صرف مكروه عنك فقصرت عنه . قال : فأطرق مفكرا في كلامي ثم رفع رأسه إليّ وقال : كيف تخلّص هذا الدن الواحد من جملة الدنان فقلت في تخلصه علة أخبر بها أمير المؤمنين إن أذن ؟ فقال : هات أخبرني ، فقلت : يا أمير المؤمنين إني أقدمت على الدنان بمطالبة الحق سبحانه لي بذلك وغمر قلبي شاهد الإجلال للحق وخوف المطالبة فغابت هيبة الخلق عني فأقدمت عليها بهذه الحال إلى أن صرت إلى هذا الدن فاستشعرت نفسي كبرا على أني أقدمت على مثلك فمنعت ولو أقدمت عليه بالحال الأوّل وكانت ملء الدنيا دنان لكسرتها ولم أبال . فقال المعتضد : اذهب فقد أطلقنا يدك غيّر ما أحببت أن تغيره من المنكر . قال أبو الحسين : فقلت يا أمير المؤمنين بغض إليّ التغيير لأني كنت أغير عن اللّه تعالى وأنا الآن أغير عن شرطي ، فقال
شرح
( فقبض على النوري وأشخصه إلى حضرة المعتضد ، وكان المعتضد ) صعبا ( سيفه قبل كلامه ولم يشك الناس أنه سيقتله . قال أبو الحسين ) النوري : ( فأدخلت عليه وهو جالس على كرسي من حديد وبيده عمود يقلبه ، فلما رآني قال : من أنت ؟ قلت : محتسب . قال : من ولاك الحسبة ؟ قلت : الذي ولاك الإمامة ولاني الحسبة يا أمير المؤمنين . قال : فأطرق إلى الأرض ساعة ثم رفع رأسه إليّ وقال : ما الذي حملك على ما صنعت ؟ فقلت : شفقة مني عليك إذ بسطت يدي إلى صرف مكروه عنك فقصرت عنه ) وفي نسخة : قد قصرت عنه ( قال : فأطرق مفكرا في كلامي ثم رفع رأسه إليّ وقال : كيف تخلص هذا الدن الواحد من جملة الدنان ؟ قلت : في تخلصه علة أخبر بها أمير المؤمنين إن أذن لي . قال : هات أخبرني . فقلت : يا أمير المؤمنين إني أقدمت على الدنان بمطالبة الحق سبحانه لي بذلك وغمر قلبي شاهد جلال الحق وخوف المطالبة فغابت هيبة الخلق عني ، فأقدمت عليها بهذه الحال إلى أن صرت إلى هذا الدن فعجزت ) وفي بعض النسخ : فاستشعرت ( نفسي كبرا على أني أقدمت على مثلك فمنعت ، ولو أقدمت عليه بالحال الأولى وكانت ملء الدنيا دنان لكسرتها ولم أبال . فقال المعتضد : اذهب فقد أطلقنا يدك ) وأذنا لك ( غيّر ما أحببت أن تغيره من المنكر قال أبو الحسين ) النوري : ( فقلت يا أمير المؤمنين بغض التغيير إلي لأني كنت أغير عن اللّه تعالى وأنا الآن أغير شرطيا . فقال المعتضد : ما حاجتك ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين تأمر