يعرف سكره فيجوز ضربه في المسجد وغير المسجد منعا له عن إظهار أثر السكر ، فإن إظهار أثر الفاحشة فاحشة والمعاصي يجب تركها ، وبعد الفعل يجب سترها وستر آثارها ، فإن كان مستترا مخفيا لأثره فلا يجوز أن يتجسس عليه . والرائحة قد تفوح من غير شرب ، بالجلوس في موضع الخمر وبوصوله إلى الفم دون الابتلاع ، فلا ينبغي أن يعول عليه .
( منكرات الأسواق ) :
من المنكرات المعتادة في الأسواق الكذب في المرابحة ، وإخفاء العيب . فمن قال :
اشتريت هذه السلعة مثلا بعشرة وأربح فيها كذا وكان كاذبا فهو فاسق . وعلى من عرف ذلك أن يخبر المشتري بكذبه ، فإن سكت مراعاة لقلب البائع كان شريكا له في الخيانة وعصى بسكوته . وكذا إذا علم به عيبا فيلزمه أن ينبه المشتري عليه وإلا كان
شرح
سكره ) بقرينة أحواله ، ( فيجوز ضربه في المسجد وغير المسجد ) وفي إقامة الحدود في المساجد اختلاف بين العلماء ( منعا من إظهار أثر السكر ، فإن اظهار أثر الفاحشة فاحشة والمعاصي يجب تركها وبعد الفعل يجب سترها وستر آثارها فإن كان مستترا مخفيا ) لحاله ( لأثره ، فلا يجوز أن يتجسس عليه ) كما تقدم . ( والرائحة قد تفوح ) وتظهر ( من غير شرب إما بالجلوس في موضع ) فتعبق في ثيابه ( و ) ( اما بوصوله إلى الفم دون الابتلاع فلا ينبغي أن يعوّل عليه ) اعلم أن إقامة حد الشرب بمجرد الرائحة هو مذهب مالك ، وحكي عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، واستدل عليه بفعل ابن مسعود فيما أخرجه الشيخان والنسائي من طريق الأعمش عن إبراهيم عن علقمة أن ابن مسعود قرأ سورة يوسف بحمص فقال رجل : ما هكذا أنزلت فدنا منه عبد اللّه فوجد منه رائحة الخمر فقال : أتكذب بالحق وتشرب الرجس لا أدعك حتى أجلدك حدا . قال : فضربه الحد وقال : واللّه لهكذا أقرأنيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو رواية عن أحمد إذا لم يدع شبهة . وذهب أبو حنيفة والثوري والشافعي وأحمد في المشهور عنه إلى أنه لا يجب الحد بذلك ، وحملوا هذا الحديث على أن الرجل اعترف بشرب الخمر بلا عذر ومجرد الريح لا يدل على شيء لاحتمال النسيان والاشتباه والاكراه ، واللّه أعلم .