المبعوث برسالته ، وعلى آله وأصحابه أئمة الحق وقادته . وسلم كثيرا .
أما بعد ؛ فإن القلوب والسرائر ، خزائن الأسرار ومعادن الجواهر ، وقد طويت فيها جواهرها كما طويت النار في الحديد والحجر ، وأخفيت كما أخفي الماء تحت التراب والمدر ، ولا سبيل إلى استثارة خفاياها إلا بقوادح السماع ، ولا منفذ إلى القلوب إلا من دهليز الاسماع ، فالنغمات الموزونة المستلذة تخرج ما فيها ، وتظهر محاسنها أو مساوئها ، فلا يظهر من القلب عند التحريك إلا ما يحويه . كما لا يرشح الإناء إلا بما فيه ، فالسماع للقلب محك صادق ، ومعيار ناطق ، فلا يصل نفس السماع إليه ، إلا وقد تحرك فيه ما هو الغالب عليه ، وإذا كانت القلوب بالطباع ، مطيعة للاسماع ، حتى أبدت بوارداتها مكامنها ، وكشفت بها عن مساوئها وأظهرت محاسنها ، وجب شرح القول في السماع
شرح
( على ) سيدنا ومولانا ( محمد المبعوث برسالته ) إلى عموم الخلق ، ( وعلى آله وأصحابه أئمة الحقة وقادته ) أي رؤسائه ( وسلم ) تسليما ( كثيرا ) كثيرا .
( أما بعد : فإن القلوب والسرائر ) هي خواطر النفس فهي غير القلوب إذ القلب عبارة عن لطيفة ربانية لها بهذا القلب الجسماني الصنوبري الشكل المودع في الجانب الأيسر من الصدر تعلق ، وتلك اللطيفة هي حقيقة الإنسان ( خزائن الأسرار ) أي مواضع تخزن فيها أسرار الحق ، ( ومعادن الجواهر ) أي بمنزلتها ، ( وقد طويت فيها جواهرها كما طويت النار في الحديد والحجر ) إذا أصاب أحدهما الآخر ظهرت النار وطار الشرار ، ( وأخفيت ) تلك الجواهر ( كما أخفي الماء تحت التراب والمدر ) فلو حفر عليه لانبسط ، ( ولا سبيل إلى استثارة حناياها ) أي اظهار تلك الأسرار الخفية ( إلا بقداح السماع ) هو بالتشديد اسم للحجر الذي تقدم به النار أو الحجر هو الزناد والقداح الحديد ، ( فلا منفذ إلى القلوب ) أي محل النفوذ إليها ( إلا من دهليز الاسماع ) والدهليز المدخل إلى الدار والجمع دهاليز فارسي معرب ، ( فالنغمات الموزونة ) على الإيقاع ( المستلذة ) أي تستلذها النفوس ( تخرج ما فيها ) من المكامن ( وتظهر محاسنها ) إن كانت ( أو مساوئها فلا يظهر من القلب عند التحريك ) لسماعها ( إلا ما يحويه ) ويشمله ( كما لا يترشح الإناء إلا بما فيه ) وقد اشتهر على الألسنة ذلك وهو من الحكم يقولون : كل اناء بما فيه يطفح ، ويروى يرشح وفي لفظ ينضح ، ( فالسماع للقلب محك صادق ومعيار ناطق ) والمحك هو الحجر الأسود الصافي البراق الذي تحك عليه الجواهر المعدنية فيبين الخالص من المغشوش ، وللعيار ما تتعاير عليه المكاييل والموازين امتحانا لمعرفة التساوي ( فلا يصل روح ) وفي نسخة نفس ( السماع إليه إلا وقد تحوّل فيه ما هو الغالب عليه ) من حسن أو قبيح ، ( وإذا كانت القلوب بالطباع مطيعة للاسماع حتى أبدت بمواردها مكامنها ) أي ما ستر فيها ( وكشف بها مساوئها ومحاسنها وجب شرح القول ) بتفصيله ( في ) حكم ( السماع والوجد